هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود، وغيرهم، من حديث أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث مما يستنكر على أفلح بن حميد، فهو مع ثقته وصدقه إلا أنه تفرد بهذا الحديث عن القاسم، و القاسم له أصحاب كثر كبار، أجل من أفلح وأوثق، ولهذا أنكر هذا الحديث عليه يحيى بن سعيد القطان، كما نقل ذلك الإمام أحمد رحمه الله، قال: أنكر يحيى القطان على أفلح حديثين، ولم يحدث بهما عنه، وذكر منها حديث ذات عرق، وقد أنكر عليه ذلك الإمام أحمد رحمه الله هذا الحديث، ويرويه عن أفلح المعافى بن عمران، وقد سئل الإمام أحمد عن كون التفرد من ابن عمران قال: لا، ثقة، وكأنه لما رأى مكانته حمل على من دونه، يعني: أفلح بن حميد، ولكن قد يشكل على البعض أن هذا الحديث يرويه أفلح بن حميد عن القاسم، و أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة أخرج لهم في هذا الإسناد البخاري و مسلم في كتابيهما الصحيح، بل أخرج البخاري و مسلم لأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة في المناسك أيضًا، بل كل الأحاديث التي في البخاري و مسلم من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة هي في المناسك، نقول: إن أفلح بن حميد مع توثيق الأئمة له كابن معين و النسائي و غيرهم إلا أن البخاري و مسلمًا قد أخرجا له بضعة أحاديث، وأحاديث القاسم بن محمد في الصحيحين كثيرة، وهي بالعشرات، و للقاسم أصحاب كبار كعبيد الله وغيره، وهذا يدل على أن البخاري إنما انتقى من حديث أفلح عن القاسم، وكذلك مسلم، وينبغي أن نبين أن البخاري و مسلمًا أخرجا لأفلح عن القاسم مما لم يتفرد به من معاني، مما يدل على أنه انتقى من حديثه شيئًا.