نظرات في السياسة الشرعية؛ الشورى المفترى عليها والديمقراطية
"مناقشة الشيخ يوسف القرضاوي في موضوع الديمقراطية"
بقلم الشيخ؛ محمد بن محمد الفزازي
كلمة في التقليد:
المشكلات في حياة الدعوة الإسلامية كثيرة ومتنوعة، ومن أبرزها وأخطرها التقليد.
والتقليد تأسٍّ بالرجال من غير دليل. وإذا كان يجوز التقليد للعامي الأمي للضرورة، فإنه يحرم على من يستطيع التمييز بين الأدلة الشرعية، ويعرف شيئا من العربية ... أن يُسْلِس قياد دينه وعقيدته إلى أمثاله من الناس، فإن في ذلك مصادرة لشخصيته، وإعداما لعقله، وتعطيلا لفكره ... بل وعصيانا لربه سبحانه، ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذبونكم والله غفور رحيم) لذا فإنني أناشد الإخوة الكرام، طلاب الحق، أن يتمعنوا مليا في ما نطرحه من دلائل واستشهادات ونحن نحاور الشيخ يوسف القرضاوي حول موضوع الديمقراطية.
وأرجو أن يكون الدليل الشرعي هو وحده الحَكم بيننا، طاعة لله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) ، (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) .
قال العلامة الشيخ محمد صدّيق حسن في كتابه"الدين الخالص":"فليس لعالم ولا متعلم، ولا لمن يفهم وإن كان مقصرا أن يقول: إن الحق بيد من يُقتدى به من العلماء إن كان دليل الكتاب بيد غيره، فإن ذلك جهل عظيم، وتعصب شديد، وخروج من دائرة الإنصاف بالمرة، لأن الحق لا يُعرف بالرجال، بل الرجال يُعرفون بالحق ... وليس أحد من العلماء المجتهدين، والأئمة المحققين بمعصوم، ومن لم يكن معصوما فهو يجوز عليه الخطأ كما يجوز عليه الصواب، فيصيب تارة ويخطئ أخرى ... ولا يتبين صوابه من خطإه إلا بالرجوع إلى دليل الكتاب والسنة، فإن وافقهما فهو مصيب وإن خالفهما فهو مخطئ".