وإلى أي شيء نفتقر نحن المسلمين، في المجال الإجتماعي والتكافل وصيانة الأسرة .. ؟ وهذا ديننا لا يضاهى فيما أصدره من نصوص وتوصيات في هذا المقام، نصوص يعلم منها الشيخ القرضاوي الكثير .. ويعلم أنها بالمئات في ضبط علاقة الأفراد والجماعات فيما بينهم ضبطًا غاية في العدل والإتّزان: بين الوالد وولده، بين الجار وجاره، والغني والفقير، والعالم والمتعلم، وبين الحاكم والمحكوم .. بين الرجل والمرأة، والكبير والصغير .. تشريع وأيّ تشريع، سبحان من أنزله.
وفي مجال حقوق الإنسان؟ أي حقوق يعني الشيخ القرضاوي؟ هل حقوق ديمقراطية، حسب توصيات المنظمات العالمية، المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، والتي تُعطي الإنسان الحق في أن يعتقد ما يشاء، ويدعو إلى ما يشاء؟ والحق في امتلاك واكتساب ما يشاء، وإنفاقه في ما يشاء؟ بل ويبدّل دينه إن شاء، متى شاء؟ [1] أم الحقوق المنبثقة من قول الله تعالى: (ولقد كرّمنا بني آدم ... ) ؟ والمفصلة في آيات وأحاديث وسنن يفقهها من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .. فسبحان رب العزة عما يصفون، وهو القائل: (ما فرّطنا في الكتاب مِن شيء) ، نصًّا أو ظاهرًا أو استنباطًا، مرة أخرى.
إنّ الإقتباس من الغير، لا حرج فيه ولا ضرر ولا ضيْر، فيما لا نصّ فيه بكل تأكيد ـ وهذا الحكم نفسه من تأصيل علمائنا واستنباطاتهم من الكتاب والسنّة نفسهما ـ وهو ما يندرج تحت قاعدة المصالح المرسلة، وحيث ما كانت مصلحة العباد فثمّ شرع الله .. الشّرع الذي ما جاء إلاّ لجلب المصالح ودرء المفاسد، قضاءً مقضياًّ.
أما الإعتماد على قواعد أصولية للخوض في مبادئ الديمقراطية، فهو أمر غريب، بل مضحك .. لأنّ آليتنا العلمية لم توضع أبدًا لإستعمالها في أجواء غير أجوائنا، ومناخات غريبة
(1) - راجع المادة الثامنة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.