الصفحة 16 من 22

أما على مستوى الوصف، من حيث القوّة والأمانة، فالدكتور القرضاوي يعلم جيدًا مدى غيابه عن الديمقراطيين، وخصوصًا في ما يخص الأمانة بمعانيها الشرعية.

ومَن ضيّع الدين، فهو لما سواه أضيع.

تبقى الإشارة إلى خاتمة فقرته:"فقد كتم الشهادة أحوج ما تكون الأمة إليها"فعن أي أمّة يتحدث الشيخ؟ عن المصرية، أم الليبية، أم السورية، عن هذه، أم عن تلك؟ إنّ الأمة اليوم صارت أممًا .. عشرات الأمم"الإسلامية"، ولا إسلام، أو يكاد .. فهلاّ التزمنا بالدقّة العلمية في كلامنا، ليكون ذلك أجدى وأهدى؟ أم نريد وضع قوالب صالحة لكل"أمة"على حدة، كما لو كنّا نخاطب الأمة الإسلامية الواحدة؟ لا، إننا ما لم نكن واضحين، دقيقين في بحوثنا وتحليلاتنا، فلن تنجح دعوتنا، ولن نجنح إلاّ إلى مزيد من الغموض والتّيه والضياع.

ومن جملة ما جاء في دفاع الشيخ عن الديمقراطية قوله:"فليس يلزم من المناداة بالديمقراطية رفض حاكمية الله للبشر .. فأكثر الذين ينادون بالديمقراطية، لا يخطر هذا ببالهم، وإنما الذي يعنونه ويحرصون عليه، هو رفض الدكتاتورية المتسلّطة ... أن يختار الشعب حكامه كما يريد وأن يحاسبهم على تصرفاتهم وأن يرفض أوامرهم إذا خالفوا دستور الأمة"الجملة الأولى لا يتفوّه بها إلاّ مَن يجهل حقيقة جوهر الديمقراطية، بل وقشرتها أيضا.

وليت شعري عن أي ديمقراطية يتكلم الشيخ، تلك التي لا يلزم منها رفض حاكمية الله للبشر .. أهي الديمقراطية الغربية على اختلاف أنواعها، وقاسمها المشترك: الحاكمية لغير الله؟ أم هي الديمقراطية في البلاد الإسلامية، وقاسمها المشترك، الحاكمية لغير الله أيضا، مع التزوير والتغيير وشراء الذّمم والضمائر ... ؟ فهلاّ طرح الشيخ نموذجا واحدا من الواقع يكون مرجع البحث ومادّة التقصّي؟

قراءة الخواطر

أما الجملة الثانية من الفقرة:"فأكثر الذين ينادون .."فما عرفنا الشيخ أبدا خبيرا في عملية استطلاع الرأي على النمط الغربي .. والعملية منعدمة أصلا في العالم العربي والإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت