وأما قراءة ما يخطر بالبال وغيرها من أعمال القلوب، فأنّى لنا جميعا ذلك؟
والعجيب أنّ الناس، كما ذكر، يعرفون الدكتاتورية المتسلّطة ولا يعرفون التي يبغونها بديلا ويلهثون خلفها .. عجبًا، يلهثون ويتهارشون على المجهول، ويسمّونه بغير إسمه.
وأسأل الدكتور بالمناسبة: منذ متى والشعوب"المسلمة"بما فيهم كثير من"الإسلاميين"، ينادون بالديمقراطية؟ فهل أدركوها؟ وهل قضوا على الإستبداد والدكتاتورية؟
أنا أقول: أدركوها. ولكنهم لم يقضوا على الإستبداد والتسلّط، لأنها عين الإستبداد والتسلّط .. استبداد بميزة خاصة، نتائجها متأرجحة دائما بين 99 % و100%.
كلما كانت هناك إنتخابات رئاسية ذات نتائج أبدية.
فياأيها الشيخ الجليل! إنك لتعلم، والله، أنّ الطريق السويّ لقطع الطريق المعوّج ليس غير الإسلام، تصفية وتربية وإعدادًا وجهادًا، وهي كلمات تلخص إلى حد بعيد سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولا نقف عند الأولتين منها (التصفية والتربية) ونقطة النهاية.
إنّ السنّة تعلمنا كل شيء، من الأكل والشرب والنوم، إلى الحكم والقضاء، إلى السلم والحرب .. إلى كيف نقيم خير أمة أخرجت للناس.
لذا نقول ونحن واثقون من صحة ما نقول: لا تُقاوم الدكتاتورية والتّسلّط إلاّ بالإسلام، والإسلام فقط .. وإلاّ في أي شيء عجز الإسلام حتى صحّ الإستنجاد بالديمقراطية؟ تلك التي يجب أن يُقاومها المسلمون أشد ما تكون المقاومة ..
ونأتي إلى قوله في الفقرة السالفة:"أن يختار الشعب حكّامه كما يريد ... إلخ"أي شعب يقصد الشيخ؟ الشعوب كثيرة جدًا. كما أنّ الشعب ليس بالضرورة أن يكون أهل قطر معين، حسب المتعارف عليه في هذه الأيام.
الشعب في لغة العرب، هو القبيلة العظيمة في أحد معانيها. وبناءً عليه، ليس مفهوم الشعب في حقيقته ينطبق على قولنا مثلًا: الشعب المصري، الشعب العراقي ... إلخ. لأننا قد نجد في