الصفحة 18 من 22

قطر واحد من هذه الأقطار [1] شعوبًا متعددة، ذات ألسنة مختلفة وديانات مختلفة أيضا. كما قد نجد شعبا واحدا تتقاسمه أقطار متعددة، كالشعب الكردي مثلا. وإذا جاز لكل شعب مسلم أن يختار حاكمه كما يريد، فلماذا لا يجوز نفس الشيء لكل قبيلة على حدة، ليصبح حكام المسلمين بالمئات بدل العشرات؟

إننا عندما نخرج عن مفهوم الشرع للأمة، ونتكلم بغير لغة العلم، مقلدين الغرب، متأثرين بالأمر الواقع، نَضِلّ ونُضِلّ. فلْنعُد إلى ديننا، ولغة قرآننا (إنّ هذه أُمّتُكم اُمّة واحدةً وأنا ربُّكم فاعبدون) ، وهي الأمة القائمة على الدين وحده، لا يضرها أن تنصهر في بوتقتها وتحت رايتها شعوب وقبائل، مهما اختلفت لغاتهم وعاداتهم وطبائعهم، كما لا يضرها أيضا تفرّق المؤمنين بها في أرض الله الواسعة.

هذا هو الإطار الصحيح الذي يجب أن يكون مناط البحث والتحليل، لا أن نقبل بواقع مخزٍ سخيف، ثم نسعى لترويض الشرع الحنيف، ليّا لأعناق النصوص لعلّها تطاوع الأهواء.

إنّ الدكتور يعلم جيدا أنّ الحاكم في الإسلام، لا ينصّب حسب ما تنصّ عليه مبادئ الديمقراطية وأخلاقها، ولا يُعزل حسب آليات الديمقراطية ولعبتها، إنما الأمر جد مختلف، ولا وجه للشبه بينهما البتة .. ناهيك عن رفض الإسلام لتعدد الحكام في زمان واحد، لما في ذلك من تمزيق وتقزيم للمسلمين .. وفي الحديث عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"إذا بُويِعَ لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" [2] .

ثم قال (الشيخ) :"وان يرفض أوامرهم (يعني الحكام) إذا خالفوا دستور الأمة"ومرة أخرى، نستطيع أن نتساءل: أي أمة يعني الشيخ، فالأمة الإسلامية، صارت أمما، ولكل"أمة"فرعية دستور قابل للتجديد، مطاوع للتعديل .. دساتير ودساتير، وكلها في واد، والإسلام في واد آخر .. فهل يضبط الشيخ لغته ومصطلحاته ضبطا شرعيا مطهّرا من رواسب وآثار الأفكار الغازية؟

(1) - الأقطار حسب تقسيم الإستعمار.

(2) - صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت