الصفحة 9 من 22

صحيح، إنّ الشيخ ليس ممّن ينكر هذا، وحاشاه أن يفعل .. ولكنّه لم يُدرك للأسف، جوهر الديمقراطية ولبابها على الحقيقة، وليس وراء عدم إدراك التّصوّر السليم، إلا الحُكم السقيم، والحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره.

لقد صنع الشيخ للديمقراطية جوهرا غير جوهرها، ونفخ فيها روحا لا تناسبها .. ثم بنى على الخطإ ركامًا من الأخطاء. ولا عجب، فإنّ المنطلق المعوجّ لا يستقيم له مسار.

وقد قيل لبدويّة ـ حسب ما يحكى ـ إنّ زوجك قد سقط عن راحلته، قالت: الأمر متوقّع، من الدار خرج مائلا.

ويرى الشيخ بعد هذا أنّ ميزة الديمقراطية هي:"أنّها اهتدت خلال كفاحها الطويل مع الظّلَمة والمستبدّين، من الأباطرة والملوك والأمراء، إلى صيغ وسائل تُعتبر إلى اليوم أمثل الضّمانات لحماية الشعوب من تسلّط المتجبّرين".

فمن يعتبر هذه الصّيغ والوسائل أمثل الضمانات لحماية الشعوب؟

هل من يؤمن بالله واليوم الآخر؟ أم الذين لا خلاق لهم ولا دين؟ أنسيت يا شيخ أنّ الضمانات الوحيدة لحماية الإنسان، فردا وجماعة، هو الإسلام؟ أنسيت أنّ الإهتداء بغير هدى الله وهدي رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، هو الغوص والتّيه في ظلمات الجهل والجاهلية، لا محالة؟ فمن يُخرجنا من الجور والتّسلّط والإستعباد والإستبداد؟

الإسلام أم الديمقراطية؟ الله تعالى أم الشعب؟ إنّنا نقرأ في كتاب ربِّنا (اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخرجهم من الظُّلمات إلى النُّور والذين كفروا أولياؤهم الطّاغوتُ يُخرجونهم من النّور إلى الظلمات أولئك أصحابُ النّار هم فيها خالدون) .

ديننا كامل:

ثم إنّ الشيخ لم يكتف بتبجيل ما اعتبره ميزة حسنة للديمقراطية، على فداحة الزّيغ في ذلك، ولكنه واصل القول أن:"لا حرج على البشرية وعلى مفكّريها وقادتها، أن تفكّر في صيغ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت