الصفحة 10 من 22

وأساليب أخرى لعلها تهتدي إلى ما هو أرقى وأمثل، ولكن إلى أن يتيسّر ذلك، ويتحقق في واقع الناس، نرى لزاما علينا أن نقتبس من أساليب الديمقراطية ما لا بد منه لتحقيق العدل والشورى واحترام حقوق الإنسان والوقوف في وجه السلاطين العالين في الأرض"."

إنّ هذا الكلام أولى به مَن لا دين له .. إنه كلام من يجهل حقيقة الإسلام الشاملة الكاملة .. وهو قول يُفهم منه بالإضطرار أن الإسلام ليس فيه من الأحكام والتشريعات، نصًّا وظاهرًا واستنباطًا، ما يضمن الإهتداء إلى أرقى وأمثل ما يكون، وليس فيه ما يحقق العدل والشورى وحقوق الإنسان الشرعية، وليس فيه كيفية الوقوف في وجه الطغيان كيفما كان، ومن أي كان .. وهذا خطير، غاية في الخطورة ..

عجيب هذا النصح للبشرية ومفكريها وقادتها .. وأعجب منه أنه من رجل أزهري .. فماذا دهانا؟ وأية فاجعة، وأي رزية هذه في علمائنا؟

إنّ العدل والشورى وحقوق الإنسان، من الكلّيات والثوابت والضروريات في الإسلام.

وقد ورد في ذلك عديد من الأحكام غاية في الإحكام .. مئات الآيات والأحاديث في الموضوع نقفز عليها قفزًا ونقول:"نرى لزامًا علينا أن نقتبس من أساليب الديمقراطية ما لا بد منه لتحقيق العدل ...".

مَن يُلزم المسلمين باقتباس الكفر والظلم وإهانة الإنسان .. ؟ وهم يقرأون في كتاب الله (إنّ هذا القرآنَ يهدي للّتي هي أقْوم) ، يهدي للتي هي أقوم في كل شيء، وخاصة في ما يضمن الكلّيات الخمس الأساسية: الدين، والنّفس، والنّسل، والعقل، والمال. ويعلم الشيخ القرضاوي كم ورد من نصوص رائعة جامعة مانعة في التّأكيد على هذه الحقوق، ووضع الإجراءات الكلية والتّفصيلية قصد الإستيعاب والتّطبيق .. أيعقل لمن هذا دينه أن يقتبس من مزابل الأفكار الغربية والشرقية ما"ينظّم"به حياته الإجتماعية والسياسية والإقتصادية .. وغيرها؟

إلى أي شيء نفتقر نحن المسلمين، في المجال السياسي والحكم والتّشريع؟

وهذا كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أيدينا، زيادة على أطنان من كنوز الفقه والتّجربة التاريخية في مجال الإجتهاد والنظر، وهي، مع الكتاب والسنّة، ثروة هذه الأمة التي لا تُقدّر بثمن .. فمن لا يجد فيها الوسيلة المثلى في إقامة الحكم العادل، والعدل الحاكم، فدونه مستنقع اليهود والنّصارى، يشرب منه الأذى والموبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت