فكيف يكون مسلمًا وهو لا يرضى أن يُساق إلى مناهج اقتصادية وسياسية .. إلخ، وهي من صلب دينه وعقيدته؟ وكيف يجهل الإسلام ولا يرضى عنه وهو مسلم؟
ولماذا تُطرح عليه هذه النِّحل ابتداءً وهو مسلم، بين يديه كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟ أم تُرى هذا لا يكفي؟
صحيح، قد يُلبّس الأمر على المسلمين، ويُطرح الكفر بين يديهم بجلباب إسلامي، وهذه مشكلة أخرى. وأخشى أن يكون مقال الشيخ نفسه، هذا الذي تصدّينا للردّ عليه، هو أيضًا من هذا القبيل.
استوقفتني ملياّ هذه العبارة في مقال السيد القرضاوي:"ومن تخلّف عن واجبه الإنتخابي، حتى رسب الكفء الأمين، وفاز بالأغلبية من لا يستحق .. ممّن لم يتوافر فيه وصف (القوي الأمين) فقد كتم الشهادة أحوج ما تكون الأمة إليها"ثم استشهد على ذلك بقوله تعالى (ولا يأبَ الشّهداءُ إذا ما دُعوا) ، وبقوله عزّ ثناؤه (ولا تَكتُموا الشّهادةَ) فقلت: سبحان الله!
نصوص إسلامية على غير منازلها.
ولنبدأ بمقارعة الحجة بالحجة حول هذه العبارة أولًا بأول: فكلمة"مَنْ"في بداية الجملة، والتي هي من صِيغ العموم، مَن المقصود بها؟ أهو الشخص حسب المواصفات الإسلامية والشروط الشرعية، أي البالغ سنّ الرشد الشرعي، الخيّر الشّيّر، (وأشهِدوا ذويْ عدلٍ منكم) ، العالم بدينه وواقعه (وما شهدنا إلاّ بما علِمنا) ، وكل ذلك بغضّ النظر عن جنسه وجنسيته؟ أم هو الشخص حسب المواصفات القانونية والشروط الدستورية، أي البالغ سنّ الرشد القانوني ـ وهو يختلف من قانون لآخر ـ الحامل لجنسية قطره وعشيرته، بصرف النظر عن دينه وعدالته؟
إنّ لنا ـ نحن المسلمين ـ في هذا تفصيلًا، كما يعلم كل من يعرف الإسلام .. وقد سبق القول بأنّ الإنتخاب شهادة .. وهذه نقطة اتّفاق. والشهادة للتّذكير، تقتضي تحقق شروط وانتفاء موانع .. ومن شروطها العدالة، كما سبق. ومن موانعها الفسق، كما سبق أيضًا .. علاوة على شرط آخر، لا يعلم الصدق فيه إلاّ الله تعالى، وهو أن تكون الشهادة لله (وأقيموا الشّهادةَ لله) .