نشرت جريدة الصحوة المغربية في عددها الثالث والخمسين مقالا مطولا للشيخ يوسف القرضاوي تحت عنوان:"هل الديمقراطية كفر حقا؟"جاء فيه ما نعتقده مخالفا للإسلام مما لنا فيه من الله برهان، وعلينا البيان.
ذكر الشيخ القرضاوي ما اعتبره جوهرا للديمقراطية ثم بنى عليه أحكاما حسبها شرعية باستخدام بعض قواعد الأصول تعسفا لعله يضفي على النِّحلة صبغة إسلامية ..
وحيث إن مقالات الشيخ لها تأثيرها البالغ على بعض الناس، حتى إنّ اجتهاداته تقع في حُضن المسلّمات عند كثير من المقلدين، فإن الواجب الشرعي، ولا أقول حق النقد والرد فقط، يفرض علينا إرجاع الحق إلى مجراه حيث ينساب انسيابه على هدي من الله .. وإعادة طائشات الأفكار إلى معاقلها، وعقلها ثانية بعقال الكتاب والسنة خدمة للدين وإبراء للذمة وهداية للحيارى حتى لا ينشز منا ناشز حبيب أو يغزونا في عقر دارنا غزو من الفكر الغريب.
إن قراءة متأنية واحدة لمقال الشيخ القرضاوي تكفي لإدراك ما فيه من خلط عجيب بين المتناقضات وخبط غريب في الضروريات.
فالنصوص القرآنية والأحاديث الشريفة وغيرها من الآثار المعتمدة، جاءت في جلها إن لم أقل في كلها على غير منازلها، من حيث الإستشهاد بها لصالح الديمقراطية. ولو أن الشيخ استشهد بنفس النصوص على فسادها لوافق الصواب يقينا ... لقد تحدث في مقاله عن جوهر الديمقراطية ولبابها بعيدا عن الصورة والعنوان والتعريفات الأكاديمية-كذا قال-وهذا الجوهر أو اللباب في نظره هو"أن يختار الناس من يحكمهم ويسوس أمرهم، وألا يُفرض عليهم حاكم يكرهونه أو نظام يكرهونه وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ وحق عزله إذا انحرف وألا يساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها".
هذا هو جوهر الديمقراطية ولبابها عند الشيخ وهو ما يصفه في فقرة أخرى بقوله:"فهو بالقطع متفق مع جوهر الإسلام".