ثم نأتي إلى كلمة"واجبه الإنتخابي"في جملته السابقة .. وأقول: إنها لغة دخيلة مستوردة، إلا أنها عند التقصّي والتّحقيق، أي عند معرفة أهداف الإنتخابات الديمقراطية ومنطلقاتها ووسائلها، لا تكون غير واجبة فقط، بل يكون الأداء لها، على نحو ما قرّرنا، مُحرّمًا شرعًا، بل هو يُفضي إلى الردّة والخروج عن الإسلام، في حق من أصرّ واستمرّ مع مجيء البيّنة.
وأجدني مضطرّا مرة أخرى إلى تذكير الشيخ بأن مسألة الأغلبية في الشريعة الإسلامية، إنما هي حالة لها نطاقها ومناخها، وهي حق فيما إذا كان هناك مجلس استشاري من الخيّرين الشّيّرين حسب المواصفات الشرعية، ثم احتاجوا إلى عملية ترجيحية في مسألة اجتهادية .. فعندها نردّد حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"عليكم بالجماعة وإياكم والفُرقة فإنّ الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد ... الحديث" [1] .
هذا وفي عبارة الدكتور السابقة ما يستدعي الكثير من البحث والتدقيق، ولا سيما بخصوص قوله (القوي الأمين) وهي مادة سياسية خصبة، يستنبطها الراكنون إلى الذين ظلموا من سورة القصص: (إنّ خير من استأجرتَ القويُّ الأمين) ، وأيضا بحجة أن سيدنا يوسف عليه السلام، وهو النبي التّقي، كان على خزائن الأرض في حكومة العزيز الكافرة: (إنّك اليومَ لدينا مَكينٌ أمين) ، فلماذا لا نستفيد نحن، خاصة مما هو بعيد عن التّشريع والقضاء بغير ما أنزل الله .. ؟ كذا يستنتجون.
والحقيقة، كما يعلم الدكتور، أنّ شريعة مَن قبلنا ليست شريعة لنا إذا تعارضت مع التي بين يدينا، أو نُسخت بما في أيدينا من شريعة نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأسأل الشيخ الدكتور: هل كان نبي الله يوسف عليه السلام مامورًا ببناء أمّة تجاهد في سبيل الله، وتقيم دولة إسلامية على نحو ما أُمر به نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فإن كان الجواب نعم، فالبيّنة .. وإن كان بالنّفي، فقد علمت أن استدلالك بالمسألة استدلال في غير محلّه. هذا على مستوى الإستدلال المجرّد.
(1) - رواه الترمذي.