فهي مسخ لإنسانية الإنسان، وتشويه لكرامته وشرفه .. وإلا دُلّوني على مجتمع ديمقراطي واحد، لا تُحمى فيه الدّعارة والخمر والربا وغيرها .. وهو الفساد الكبير لعِرض الإنسان وعقله وماله .. فضلا عن دينه وعقيدته.
وأظن أنّ الدكتور غابت عنه تمامًا كل أسس الديمقراطية الجوهرية، حتى إنه لم يعد يميز نهائيا بينها وبين الإسلام، ولا يرى أي تناقض بينهما حيث قال:"لا يلزم إذن من الدعوة الديمقراطية اعتبار حكم الشعب بديلا عن حكم الله، إذ لا تناقض بينهما".
يقول ذلك، مع أن التناقض وحده هو الذي يطبع كل مقارنة بينهما .. وأنهما لا يلتقيان إطلاقا، لا في أصولهما وجوهرهما، ولا في فروعهما ووسائلهما.
ولقد تحدث الشيخ عما يسمّيه الفقهاء بالمصالح المرسلة، وضرب لها أمثلة: قوانين السير والمرور، وتنظيم بناء المحلات التجارية .. ذكر ذلك عقب تنبيهه على أنّ الثوابت الدينية لا تدخل في التصويت والإستشارة، إنما ذلك خاص بالمسائل الإجتهادية، كتلك التي ضرب لها مثالا.
فهل هذا هو واقع المسلمين، أيها الناس؟ أعني، هل الإنتخابات المتعارف عليها شرقا وغربا، لا تُجرى إلا من أجل ترجيح شعبي لمسألة اجتهادية لا نص فيها؟ هذا إن صح الترجيح من غير العلماء .. فكيف وهو يحرُم؟
أما تحديد مدة رئيس الدولة، وجواز تجديد انتخابه أو لا .. فهذا الكلام مكانه ليس بيننا، نحن المسلمين. والدكتور الثرضاوي يعلم جيدا الفرق الكبير بين"الجمهورية"، دولة الديمقراطية والتسلط والإستبداد، وبين الخلافة الإسلامية، دولة الإيمان والمان، والشريعة والإحسان، والإعداد والجهاد.
وما كان للآراء أن تختلف في هذه القضايا ابتداءً، إذ الإختلاف من طبيعة الإجتهاد، وإنه لا اجتهاد في مورد النص.