وبعد قول طويل استعرض فيه الشيخ ديمقراطية البلاد الإسلامية، أي ديمقراطية القهر والجبروت، واستخدام الحديد والنار، ديمقراطية المعاداة للإسلام، وفتح السجون، والسياط التي تلهب، وأحكام الطوارئ التي تلاحق كل ذي رأي حرّ.
إلى آخر كلامه هو، والذي يعبر فيه حقيقة عن حقيقة الديمقراطية التي يطالب بها هو صراحة حيث قال:"وأنا من المطالبين بالديمقراطية بوصفها الوسيلة الميسورة والمنضبطة لتحقيق هدفنا في الحياة الكريمة .. دون أن يُزج بنا في ظلمات المعتقلات، أو تُنصب لنا أعواد المشانق".
إنه كلام، لو أراد الكفار أن يمدحوا ديمقراطيتهم، للما وجدوا أجمل ولا أكمل منه.
فلتهنأ عيون الكافرين بما حقّقوه فينا من روح الإنهزام والتشبه بهم، والمتابعة لهم، بل والمتايعة أحيانا، ولا أقول فقط، المتابعة.
فيا حسرة على تلك الروح الكريمة القديمة التي كان الشيخ الدكتور القرضاوي ينفخها في الناس، بكتاباته وأشعاره الرائعة الأصيلة، وخطبه ومحاضراته الجليلة، الذائعة الصيت.
فهل يعود الشيخ إلى ما عوّدنا عليه من أصالة وتأصيل، واعتصام بالتنزيل، أم نقول: (إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعون) ، اللّهم اجُرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها؟
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين
وكتبه محمد بن محمد الفزازي
طنجة / الثلاثاء 14 شعبان 1417 هـ
عن كتاب:"نظرات في السياسة الشرعية؛ الشورى المفترى عليها والديمقراطية".
الفصل الرابع:"مناقشة الشيخ يوسف القرضاوي في موضوع الديمقراطية".