المقصود بالناس، ليس فقط المسلمين، ولكن خاصّتهم من العلماء أهل الحل والعقد .. لا كل من هبّ ودبّ.
فالعامة تبعٌ للعلماء بالضرورة، لأن العلماء ورثة الأنبياء، كما في الحديث.
أما قوله:"وألاّ يُساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها":
فماذا لو كانت مناهج الإسلام الإقتصادية والإجتماعية .. إلخ، هي التي لا يعرفها الناس، ولا يرضون عنها؟ وأنّ مناهج الإستعمار، في المقابل، هي المعروفة والمألوفة، وهي التي يرضون عنها؟
وأظنني لست في حاجة إلى تذكير الشيخ القرضاوي بأنّ الجمهوريات في البلاد الإسلامية، وفي ما يُسمى بالعالم الثالث كله، حتى بمفهوم الغرب نفسه للديمقراطية، ليس الناس هم الذين يختارون حاكمهم ونظم حُكمهم ومناهج حياتهم السياسية والإقتصادية .. إلخ، ولا يستطيعون مناقشة الحاكم واستفساره، فضلًا عن عزله وخلعه. وإنما يُنصّب حاكمهم قهرًا، على رغم أنوفهم، من طرف المؤسسات العسكرية، مهما قال الناس: لا، ليس هذا من نريد .. وأنّى لهم أن يقولوا ذلك .. فإن أصرّوا أو تمرّدوا، فالويل لهم ولما أرادوا.
والمثال؟ كلهم مثال.
ولا شك أنّ الشيخ يعلم جيدًا نظام الحكم في الإسلام، وشروط الحاكم فيه، وشروط بيعته، وعلى أي أساس يُبايع. وأنه متى بويع، لا يُغيّر ولا يُعزل ولا يُخرج عليه مدى الحياة، إلا بشروط أخرى حدّدتها الشريعة الإسلامية، وهي مبسوطة في كتب الفقه المتعلّقة بالأحكام السلطانية، والسياسة الشرعية.
وهذا ما يناقض الديمقراطية كلّيًا وجزئيًا، فالصورة والمضمون في ذاك"النظام"ـ وما هو بنظام ـ متباينان جملة وتفصيلًا مع الصورة والمضمون في النظام الإسلامي.
ثم، أليس المفروض مرة أخرى، أننا نتحدّث عن الديمقراطية في مجتمع مسلم؟