علينا، وإنما هي قواعد وُضعت لضبط الفهم وتقويم الإستنباط، لا من أجل تسويغ واستساغة كل منتن خبيث.
أرأيت قواعد اللغة العربية مثلًا، من نحو وصرف، أيمكن استعمالها في تقويم غير اللسان العربي؟ طبعًا لا .. فكل لغة لها قواعدها الخاصة بها، لا تنفع في غيرها ..
وما نقوله في اللغة نقوله في علوم القرآن والحديث، وعلوم الإسلام الأخرى من بلاغة وأصول ومنطق وأدب .. إلخ.
لذا فإن استعمال علم الأصول في مجال الديمقراطية أو أي مجال آخر غير مجالها، يعدّ ضربًا من التّعسّف لا يليق بأمثال الشيخ القرضاوي.
فقاعدة"ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب"على سبيل المثال، وهي مما اعتمده الشيخ في دفاعه عن الديمقراطية، ليس هذا هو موضوعها. وهبْ أنّ الأمر فيه توسعة، جدلا، فالقاعدة حجة عليه بكل اعتبار .. فهل حقًّا، لا يتم واجب العدل والشورى وحقوق الإنسان (الشرعية) وغيرها من الحقوق، إلا بالديمقراطية؟ أم يتم كل ذلك وأكثر، بشكل أيسر وأظهر، بالإسلام العظيم، وما أدراك ما الإسلام العظيم؟
والعجب كل العجب أنّ الدكتور يقرر في مقاله"أنّ من حقنا أن نقتبس من غيرنا من الأفكار والأساليب والأنظمة ما يفيدنا .. ما دام لا يعارض نصًّا مُحكمًا، ولا قاعدة شرعية ثابتة ..".
فكأنّ الديمقراطية عند الشيخ في أصولها وآليتها، لا تعارض نصًّا محكمًا أو قاعدة شرعية ثابتة. في حين، وعلى نحو ما قرّرنا مما لاخلاف فيه عند كل من شمّ للديمقراطية رائحة، تصطدم هذه النِّحلة مع الدين كله، عقيدة ووسيلة وغاية.
وحتى ما وضعه الشيخ نفسه من مفهوم للديمقراطية، وهو ما سمّاه اللباب والجوهر قائلًا:"أن يختار الناس من يحكمهم ويسوس أمرهم، وألاّ يُفرض عليهم حاكم يكرهونه، أو نظام يكرهونه، وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ، وحق عزله إذا انحرف، وألاّ يُساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها"حتى هذا، هو غير مسلّم عندنا، ولا مقبول لدينا بهذه الإطلاقات والتّخليطات. فكلمة"الناس"على إطلاقها في كلامه تحتاج إلى قيد، وقيدها أن يكون