الصفحة 8 من 22

هل هذا الواقع الضخم يمكن أن يغيّر من الحق شيئا؟ أبدًا. هل لأنهم كثير؟ فليكن ..

(أليس في جهنّم مثْوىً للكافرين) .

وقبلها سقط الملايين من"الضحايا"في سبيل الشيوعية. فليكن .. ماذا يغير من الحق؟

وعشرات الملايين من البشر سقطت خلال الحربين العالميتين في سبيل هتلر والنّازية وغيرها، فليكن .. ماذا يغير من الحق؟

لا، ليس هذا هو ميزان البحث في الشرع الإسلامي أبدا. إنّما الميزان هو الشرع الربّاني وحده .. آمن به من آمن وكفر به من كفر ..

قال الشيخ القرضاوي في فقرة أخرى من مقاله:"إنّ الإسلام قد سبق الديمقراطية بتقرير القواعد التي يقوم عليها جوهرها".

وهذا كلام خطير جداّ .. كلام فيه سطحية واستعجال بكل تأكيد: لقد ذكرنا في ما سبق أنّ جوهر الديمقراطية هي السيادة لغير الله تعالى في التشريع، وهي العلمانية والحريات الأربع وما يترتّب عليها من انحلال للأخلاق والقيم، ومن انتشار الدعارة والشذوذ، والعاهات الإجتماعية المتنوعة، والآفات والأوبئة .. بل من انتشار للكفر والشرك على أوسع نطاق .. ولا داعي لحجب ضوء الشمس بالغربال. والإسلام العظيم منزّه عن هذا الضياع والضلال .. وهو الدين الذي أنزله الله تعالى لتحرير الأنام .. فكيف يكون سبّاقا لتأليه الشعوب، أو آذنًا للنواب أن يكونوا أربابًا من دون الله؟ (شَرَعَ لكم مِن الدِّين ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليك .. ) ، (أمْ لهم شركاء شَرَعوا لهم مِن الدّين ما لم يأذن به اللهُ) .

أيسبق الإسلام الديمقراطية في تحكيم البشر وهو القائل (ألم ترََ إلى الذين يزعُمون أنّهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أنزل من قبلك يُريدون أنْ يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أنْ يكفروا به ويريد الشيطان أنْ يُضِلّهم ضلالًا بعيدًا. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل اللهُ وإلى الرسول رأيتَ المنافقين يصُدّون عنك صُدودًا ... فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيتَ ويُسلِّموا تسليما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت