الصفحة 7 من 22

لقد نعت الشيخ الدكتور ـ سامحه الله ـ الذين يقولون بكفر الديمقراطية بالسّطحيّين المستعجلين .. وهو حُكم لا يخفى ما فيه من السطحية والإستعجال.

وإن صحّ أنهم سطحيون ومستعجلون، فأيْمُ الله، لَذلك أهون وأخفّ في سُلّم الخطايا، على افتراض أن ذلك من الخطايا، من التّعمّق والتؤدّة ثم القول بما يخالف الحق ..

ولقد خالف الدكتور الحق في هذه القضية مخالفة فظيعة، سواء على مستوى الإدراك للمسألة، أم على مستوى الإستدلال عليها .. وإلا هل يُعقل لمن كان في مستوى الشيخ العلمي، أن يستدل على صحة الديمقراطية ومشروعيتها، بكون شعوب العالم تكافح من أجلها، وبكون الجماهير الغفيرة هنا وهناك تصارع بمرارة من أجلها، وبكون ضحايا بالألوف والملايين سقطت في أوروبا الشرقية وغيرها من أجلها؟ ثم زاد استدلالا على صحتها قائلا:"والتي يرى فيها (أي الديمقراطية) كثير من الإسلاميين الوسيلة المقبولة لكبح جماح الحُكم الفردي، وتقليم أظافر التسلط السياسي الذي ابتليت به شعوبنا المسلمة ... إلخ".

فما هذه البدعة يا شيخنا في دنيا الإستدلال والإستشهاد؟ متى كانت الجمهرة دليلا عند العلماء في مجاوزة صحيح النقل وصريح العقل؟ وجمهرة من؟ جمهرة أوروبا الشرقية الشيوعية، وصنوتها في البلاد الغربية، وآخرون.

أهكذا يُنسى قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إنْ كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلا) .

لو كان الأمر بالكثرة لرجحت كفّة البابا، وكفة الشيوعيين في الصين وغيرها.

ولا يقال بأن الحديث منصبّ على العالم الإسلامي، والمفروض في أغلبيته أنها مسلمة عاقلة عالمة شاكرة، وأن الإستشهاد بمثل قوله تعالى: (ولكنّ أكثرَ النّاس لا يَعْلَمون) ـ هذه الآية تكرّرت في القرآن الكريم إحدى عشرة مرّة ـ إستشهاد ساقط.

فأوروبا الشرقية وغيرها مما ورد الإستشهاد به في بحث الدكتور وتحليله، ليست منّا ولا نحن منها. وما دمنا لا نتحدث عن مجتمع الجاحدين أو الضالّين عن سبيل الله، كما أشار الشيخ إلى ذلك مرة، فلماذا التلويح بضحايا أوروبا الشرقية وجماهير أخرى من الشرق والغرب في سبيل الديمقراطية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت