ففي أشد أوقات القصف والذبح الإسرائيلي للشيوخ والنساء والأطفال والعزل؛ كان العالم كله يسمع تصريحات بوش الفجة والغبية والوقحة في الوقت نفسه: (إن إسرائيل دولة ديمقراطية) ، (وإن من حقها حماية أمنها) ، (وإن من حق إسرائيل محاربة الإرهاب) ..
هذا غير استعمال إدارته لحق الفيتو في إفشال أي مشروع يطرح في مجلس الأمن لإدانة جرائم إسرائيل ولو ببيانات كلامية لا قيمة لها ولا تأثير ..
إن البرانويا (مرض جنون القهر أو الانتقام) التي يعاني منها الرئيس بوش وإدارته الصليبية منذ هجمات نيويورك وواشنطن أثمرت رد فعل محموم وغبي تَمثل بهذه الحرب الصريحة والمكشوفة على الإسلام لمدة أربع سنوات سابقة بدأت بغزو أفغانستان وأعقبت بغزو العراق، ورأى الناس كيف يقتل الأبرياء والنساء وتقطع أوصال الأطفال، وتابعوا مشاهد التعذيب الشاذ الذي مارسه جنود بوش في سجن أبي غريب وقتل الجرحى في المساجد وقصف المساجد والأحياء السكنية وتقويض المساكن على من فيها من الأطفال والنساء تمامًا كما هو معمول به في فلسطين حيث يقتل هناك الأطفال والشيوخ والنساء بالسلاح الأمريكي ويحرس ذلك القتل بالفيتو الأمريكي .. وإذا كان لا بد من حرب الكفار للمسلمين {ولا يزالون يقاتلونكم} فلا بأس من استمرار هذه الحرب الغبية الحمقاء على الإسلام وأهله أربع سنوات أخرى، فالحرب الغبية وإن كانت قاسية شرسة؛ فهي أهون وأوضح من الحرب الخبيثة أو الذكية، فإن ذلك سيعني دون أدنى شك مزيدًا من الصحوة الإسلامية، ومزيدًا من الترويج لأُطروحات التيار الجهادي المبارك بين أبناء المسلمين .. ومزيدًا من المقت العالمي والعداء الشعبي لأمريكا .. وقد يثمر انقسامًا ضروريًا داخل الشعب الأمريكي وولاياته كمقدمة لانحلال وتقويض هذه الإمبراطورية الرعناء ..
إن التاريخ الحديث لا زال يذكر سياسة اللورد"كرومر"القنصل البريطاني الذي حكم مصر من عام! 883م إلى عام! 907م عندما احتل البريطانيون مصر وأبقوا بخبث وذكاء الحكام العثمانيين الذين يحملون لقب الخديوي حاكمين في مكاتبهم فيما كان كرومر يحكم فعليًا ويحرك الخيوط من خلف الستار وهو النظام الذي عرف (بالمحمية المقنعة) واستمر ذلك الوضع حتى بعد أن حصلت مصر على ما سمي بالاستقلال وأعلنت نظامًا دستوريًا عام! 922 حكم البريطانيون وأداروا الأمور طوال تلك الفترة بسهولة ويسر بهذا الأسلوب الخبيث المقنع - والذي ما زال معمولا به في سائر الأنظمة العربية إلى اليوم -، لا كما يعمل الآن الاحتلال الأمريكي الغبي في العراق وأفغانستان حيث أحضر أزلامه وأذنابه على دباباته وطائراته وعينهم حكامًا عملاء وصنع حكومات عميلة يقصف بمباركتها المدن والقرى والمساجد ويقتل النساء والأطفال ويحارب الإسلام وأهله بصراحة ووضوح وجلاء أمام