يمكن تعريف الأمن بأنه حالة يشعر فيها أفراد المجتمع بالاستقرار والسكينة في نفوسهم وأولادهم وأموالهم وأعراضهم تتناسب طرديًا مع الامتناع عن ارتكاب الأفعال التي تحرمها التشريعات والأنظمة في ذلك المجتمع. والأمن على النفس والمال واطمئنان القلب مما يصبو إليه كل إنسان ويطلبه في هذه الحياة مسلما كان أو كافرا، و ذكرا كان أو أنثى على حد سواء. والأمن للفرد والمجتمع والدولة من أهم مقومات الحياة، إذ به يطمئن الناس على دينهم وأموالهم وأنفسهم وأعراضهم، ويتفرغون لما يصلح أمرهم ويرفع شأنهم وشأن مجتمعهم. والكفر ظلم على النفس يورث الفساد والجرائم في الأرض كالقتل والنهب والسرقة يترتب عليها فقدان الأمن والاطمئنان لدى المجتمع.
فالدولة الكافرة التي لا تطبق فيها شريعة الله تعالى في أرضها يكثر فيها القتل والنهب والسرقة، وهذه الأشياء تجعل المجتمع تفقد أمنهم وسكينتهم واستقرارهم. وقد صور القرآن الكريم البلد المؤمن أهله كيف يأتي الرزق إليه من كل مكان، فلما كفروا بأنعم الله بدل الله نعمة لهم نقمة عليهم، ونزع كل سبل الرزق منهم وأصابهم ضيق العيش وصعوبة الكسب. قال الله تعالى: چوَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَچ [1]
-التطفيف والكذب في البيع
شرع الله تعالى البيع لأن الناس يحتاجون إليه في حياتهم في تبديل حوائجهم وأمتعتهم، وحرم الربا لأن فيه ظلما للآخرين. قال الله تعالى: چوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاچ [2] ومنعت شريعتنا العالية الغش والكذب في البيع لأن فيه ضررا للآخرين وأعطى للمتبايعين حق الخيار في المجلس حتى يكون للجانبين فرصة للتفكر في بيعهما من الإمضاء أو الفسخ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"
(1) سورة النحل 16/ 112
(2) سورة البقرة 2/ 275