بعضهم لبعض ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة يعنون بالعصبة الجماعة وكانوا عشرة [1] .
ألقى يوسف إخوتُه في البئر. وأخذه بعض المارين به وذهبوا به إلى مصر. وفي مصر بعد أحداث طويلة مريرة عاشها يوسف، نال في قصر الملك مكانة شريفة فقد أصبح وزيرا للعزيز، فدعا أباه وإخوته للعيش في مصر. فهاجر أبوه يعقوب وإخوته إلى مصر فهذا بداية عيشة بني يعقوب (بني إسرائيل) في مصر واستقرارهم فيها، وفي هذا العهد لم يقع الكفر منهم لأنهم ينهجون منهج أبيهم يعقوب عليه السلام. وقال ابن الأثير:"قال ابن عبّاس وغيره، دخل حديث بعضهم في بعض: إنّ الله تعالى لما قبض يوسف وهلك الملك الذي كان معه وتوارثت الفراعنة ملك مصر ونشر الله بني اسرائيل لم يزل بنو اسرائيل تحت يد الفراعنة وهم على بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوا فيهم من الإسلام حتى كان فرعون موسى". [2]
ازداد عدد بنى إسرائيل في مصر بمرور الزمن حتى وصل في تقديرالمؤرخين إلى نصف مليون. [3] ويلاحظ هنا أن هذه هي الهجرة الثانية من فلسطين إلى مصر، وأما الأولى فكانت من العراق إلى فلسطين في عهد إبراهيم عليه السلام. وبعد فترة من وفاة يعقوب ويوسف عليهما السلام، قام الفراعنة بقتل كل ذكر يولد من بني إسرائيل وقام الجنود باستحياء نساءهم واستعباد رجالهم، قال الله تعالى: چوَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌچ [4] .
(1) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والرسل والملوك، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية 1407 هـ) 1/ 201
(2) الشيباني، علي بن أبي الكرم محمد بن محمد، الكامل في التاريخ، تحقيق: عبد الله القاضي، ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية 1415 هـ) 1/ 31
(3) الشوادفي، صفوت، اليهود نشأة وتاريخا، دار التقوى 49، سنة الطبعة والمكان غير مذكور.
(4) سورة البقرة 2/ 49