فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 206

ذكر البغوي في كتابه عند تفسير هذه الآية: أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس وأحاطت بمصر وأحرقت كل قبطي فيها ولم تتعرض لبني إسرائيل فهاله ذلك وسأل الكهنة عن رؤياه؟ فقالوا: يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل وجمع القوابل فقال لهن: لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل ولا جارية إلا تركت، ووكل بالقوابل، فكن يفعلن ذلك حتى قيل: إنه قتل في بني إسرائيل اثني عشر ألف صبي في طلب موسى. [1]

ولما أراد الله أن ينجي بني إسرائيل من تعذيب فرعون وجنوده أرسل الله إليهم موسى عليه السلام نبيا ورسولا لإنقاذهم من استعباد فرعون وجنوده وتعذيبهم. فدعا موسى وأخوه هارون فرعون إلى عبادة الله سبحانه، وطلبا منه أن يطلق بني إسرائيل من عذاب وهوان، وأظهر موسى بينات من ربه وهي المعجزات كتحول العصا إلى ثعبان وخروج النور الأبيض من يده تدل على صدقه وأنه جاء رسولا من الله تعالى لإبلاغ الحق إليه، قال الله تعالى: چوَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ *حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَچ [2] رد فرعون على موسى باستهزاء واحتقار بل اعترف بأنه هو الإله، قال تعالى: چوَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِيچ [3] وفي نفس الوقت أمر موسى بني إسرائيل بأن يستعينوا بالله ويصبروا على هذا البلاء ووعدهم بنصر الله تعالى. قال الله تعالى: چقَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ

(1) البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل، تحقيق عبد الرزاق المهدي، ط 1 (بيروت: دار إحياء التراث العربي 1420 هـ) 1/ 113

(2) سورة الأعراف 7/ 104 - 105

(3) سورة القصص 28/ 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت