فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 206

أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَچ [1] .

ومن هذا الواقع نلاحظ أن هناك علامات ولمحات تشير إلى ظهور الكفر في بني إسرائيل. وفعلا بعد أن تركهم موسى أربعين ليلة لميقات ربه، وكلمه ربه وآتاه التوراة واستخلف أخاه هارون عليهم، إذ صنعوا من حليهم عجلا فيعبدونه من دون الله تعالى. قال تعالى: چوَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2] چ هذا هو بداية الشرك الذي فعله بنو إسرائيل. ولما رجع موسى عليه السلام، ورأى ما هم عليه من عبادة العجل، ومعه الألواح المتضمنة التوراة، ألقاها. ثم أقبل عليهم فعنفهم ووبخهم فعمد موسى إلى العجل فحرقه، ولما علموا بضلالهم وفساد عملهم طلبوا من موسى أن يدلهم على التوبة فكانت التوبة أن يقتل بعضهم بعضا فعملوا. قال جل شأنه: چوَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُچ [3]

سار موسى ببني إسرائيل من مصر متجهين إلى الأرض المقدسة كما أمره الله تعالى. وأخذ معه الألواح بعدما سكت عنه الغضب وأمرهم بما في الألواح من الوظائف والواجبات فقالوا: فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة قبلناها. فقال: بل اقبلوها بما فيها، فراجعوه مرارًا، فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رؤوسهم حتى صار كأنه ظلة، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرون إلى الجبل، والكتاب بأيديهم وهم من وراء الجبل مخافة أن يقع عليهم. قال تعالى: چوَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ

(1) سورة الأعراف 7/ 138 - 139

(2) سورة البقرة 2/ 51

(3) سورة البقرة 2/ 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت