فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 206

ولد عيسى عليه السلام في بيت لحم على أرجح الأقوال. وهو آخر أنبياء بني إسرائيل وهو مبعوث لهم خاصة فشريعته في الأصل قاصرة على هذا الشعب وليست شريعة عالمية تنشر إلى جميع الأمم كما فعلها نصارى اليوم.

واسمه في الإسلام كما ذكر القرآن الكريم"عيسى بن مريم"واسمه عند معتنقي النصرانية يسوع وهي كلمة عبرانية"يشوع"بمعنى المخلص كما في أناجيلهم. ولد عيسى عليه السلام من غير أب. ولدته امرأة عذراء طاهرة عابدة اصطفاها الله تعالى بين سائر النساء في العالم وهي مريم ابنة عمران. قال جل وعلا: چإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَچ [1]

بعد أن انحرفت شريعة موسى وتغيرت بيد الإسرائيليين وتدخلت إليه الضلالات والشركيات، بعث الله نبيا جديدا لإكمال شريعته وتصفيته من هذه الضلالات والشركيات وهو عيسى عليه السلام. فقام يدعو بني إسرائيل إلى دين الحق، في مجتمع سادته انحرافات وضلالات وأباطيل، وكان ذلك بعد أن طال على بني إسرائيل الأمد فقست قلوبهم، وحّرفوا شريعة الله، وتلاعبوا بنصوص التوراة.

جاء هذا النبي ليردّ بني إسرائيل إلى الحق، ويصحح ما تسرب إلى شريعتهم من تحريف وتبديل، كما جاءهم بأحكام شرعية جديدة، ومن ذلك تحليل ما كان قد حرّم على اليهود في شريعة موسى عليه السلام بسبب بغيهم وعدوانهم، عقوبة من الله تعالى. قال الله تعالى مخبرا عن دعوة عيسى: چوَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌچ [2] . وأيده الله تعالى بالمعجزات والبينات تدل على أنه مرسل إليهم من عند الله تعالى ويرشدهم إلى الطريق الصحيح الموصل إلى الجنة.

(1) سورة آل عمران 3/ 45

(2) سورة آل عمران 3/ 50 - 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت