كانت الديانة التي جاء بها عيسى عليه السلام على الحق والهدى. ولكن اليهود يقومون ضده ويحاولون قتله هو وأتباعه. ولما رفعه الله تعالى إليه بقي عدد من أتباعه على الحق مدة يسيرة حيث كان اليهود الذين لم يؤمنوا به يطاردونهم ويقتلونهم ويسلمونهم إلى السلطان الذي كان محاربا لشريعته وقتئذ. واستمر اضطهاد اليهود لهم قرابة نصف قرن فأدى ذلك إلى كتمان العلم واندراس معالم النصرانية وضياع الإنجيل الصحيح. وفي النصف الثاني من القرن الأول الميلادي بدأت كتابة الأناجيل، وهي عبارة عن اجتهادات لم تسمع من عيسى عليه السلام مشافهة وبعضها من دس اليهود، واستمروا على هذه الحالة حوالي ثلاثة قرون فكانت النصرانية في تخبط وافتراق وتأثر بالفلسفات والآراء والطقوس الوثنية السائدة آنذاك إضافة إلى ما أدخله اليهود من انحرافات واختلافات. [1]
وفي عام 325 م انعقد مجمع نيقية بأمر من الإمبرطور الوثني قسطنطين الذي كان قد أعلن قبل بضع سنوات قانون التسامح الديني في الإمبرطورية، ورأى قسطنطين النزاعات بين الكنائس النصرانية تفتت شعب الإمبرطورية وتزعج كيان الدولة، فقرر الدعوة إلى مجمع عام تحضره الطوائف النصرانية المختلفة، وحضر هذا المجمع 2048 أسقفًا من مختلف الكنائس المسيحية، واستمرت المداولات ثلاثة أشهر من غير أن يصل المجتمعون إلى رأي موحد. [2]
كانت دعوة المسيح عليه السلام إلى التوحيد الخالص كدعوة سائر الأنبياء والمرسلين. والحواريون والتلاميذ الذين رفع عنهم المسيح كلهم كانوا على ذلك التوحيد إلى أن دخل بولس الرسول في المسيحية عام 38 م. وهو أول من جعل ألوهية المسيح كالمعتقد عند النصارى وكان يدعي أنه ابن الله لغرض إفساد هذا الدين فاستطاع أن يغير اتجاهه، ويسير به إلى التثليث، وكان قبل ذلك من اليهود الفريسيين على النصرانية وكان ولد في
(1) الحمد، محمد بن إبراهيم، رسائل في الأديان والفرق والمذاهب، الزلفي 11923، ص ب 460، www.toislam.net ، ص 167 بتصرف
(2) السقار، منقد بن محمود، الله جل جلاله واحد أم ثلاثة، ط 1، (المملكة العربية السعودية: دار الإسلام 1428 هـ/2007 م) ص 177 بتصرف يسير