فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 206

ثم اقتضت حكمة الله أن تزيل هذه الشركيات وتطهر بيته الكعبة المشرفة التي بناها إبراهيم وابنه إسماعيل لعبادة الله تعالى وحده، تطهرها من الأوثان والأصنام، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا إلى هذه الأمة ودعاهم إلى توحيده وترك عبادة الأصنام، فاستجابه بعض الناس ورفضه الآخرون. و كانت الكعبة منذ بنائها في عهد إبراهيم عليه السلام إلى أن ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لها منزلة شريفة عند العرب، يأتون إلى مكة من كل مكان ويطوفون حول الكعبة في مواسم الحج تبعا لعادة أسلافهم. قال الله تعالى مخاطبا نبيه إبراهيم عليه السلام: چوَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍچ [1] فأصبحت الكعبة منذ ذلك الوقت بيتا مشرفا عند العرب وعند المسلمين جميعا.

النقطة الثانية: ظروف مكة وأحوال العرب خلقيا

اشتهرت العرب ببعض الصفات الحميدة كإكرام الضيوف والشجاعة والوفاء بالعهد والفروسية وغيرها. وهذه الصفات أيدها الإسلام ورغب الناس فيها كما أمرهم بالتحلي بها، ولكن هناك بعض الأوصاف والأخلاق السيئة والخبيثة لدى العرب ومن تلك الأخلاق:

1 -وأد البنات.

كان وأد البنات عادة جاهلية للعرب قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم. فبعض العرب يقتلون بناتهم الصغيرات ويدفنونهن في التراب وهن في قيد الحياة. قيل إن أول من وأد البنات من العرب في الجاهلية ودفنها في التراب هو قيس بن عاصم المنقري التميمي. وكانت بداية ذلك أن الحروب التي وقعت بين قبائل العرب تؤدي إلى كثرة السبايا فأصبحت بعض البنات تحت يد رجل هو عدو أبيها، فأخذها واستفرشها ووطئها وصارت عنده، فلما أراد أبوها أن يفتديها منه، خيرها الذي سباها وقال:"أتريدين أن ترجعي إلى أبيك أو تمكثي عندي"فكانت كل بنت تختار أباها فردت إليه إلا ابنة قيس بن عاصم فإنها اختارت من سباها وهو عمرو بن المشمرخ اليشكري، فحلف أبوها

(1) سورة الحج 22/ 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت