وشُقَّ البَحْرُ عن أصحاب مُوسَى ... وغُرِّقَتِ الفَرَاعِنَةُ الكِفَارُ [1]
ويمكننا أن نقول إن القرآن الكريم يذكر أناسا موصوفين بالكفر بأنواع من صيغ الجمع، منها جمع المذكر السالم (كافرون) ومنها جموع التكسير كُفار و كفرة، كما يذكر بصيغة الاسم الموصول يأتي بعده فعل وهو لفظ"الذين كفروا". خلال هذا الاستعمال المتنوع وهذه الصيغ المختلفة في موضوعات متعددة ينتج منها سؤال، هل هناك تمييز بين هذه الألفاظ؟
لا شك أن القرآن الكريم الذي هو كتاب مطهر يحيي القلوب لا ريب فيه من رب العالمين جاء بأسلوب بديع معجز معجب قد وصل إلى قمة الفصاحة والبلاغة وتحدى الأمم قديما وحديثا جنهم وإنسهم، تحداهم بأن يأتوا بمثله وبعشر سور منه وبسورة مثله فلم يستطيعوا. قال جل شأنه متحديا العباد أن يأتوا بمثل هذا القرآن: چقُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظهيراچ [2] ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله فقال جل جلاله: چأَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَچ [3] والتحدي الأخير هوالتحدي بالإتيان بسورة واحدة مثل القرآن الكريم كقوله سبحانه وتعالى: چوَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ چ [4] .
لقد جاء القرآن الكريم بهذا الأسلوب العجيب يعجز جميع الخلق أن يأتوا بمثله، فكلماته وآياته بجميع تصريفاتها وموضوعاتها، تتباين معانيها ومدلولاتها باختلاف الصيغ والأوزان كما يقال كلما تغير البناء تغير المعنى. فرق الأصفهاني بين الكفار والكفرة في مفرداته:"والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا كقوله:"
(1) ابن منظور، مصدر سابق، 5/ 144
(2) سورة الإسراء 17/ 88
(3) سورة هود 11/ 13
(4) سورة البقرة 2/ 23