ذكر الباحث أبو عبد الله زكريا الخطيب في رسالته [1] آيات الكفر بهذا المعنى:
الآية الأولى: قوله سبحانه وتعالى في سورة النمل: چقَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌچ [2] . قال الإمام الطبري [3] : وقوله چهَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيچ يقول: هذا البصر والتمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى حمل إلي عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام، من فضل ربي الذي أفضله علي وعطائه الذي جاد به علي، ليبلوني، يقول: ليختبرني ويمتحنني، أأشكر ذلك من فعله علي، أم أكفر نعمته علي بترك الشكر له؟ وقد قيل: إن معناه: أأشكر على عرش هذه المرأة إذ أتيت به، أم أكفر إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: چفَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ [4] چ على السرير إذ أتيت به چأم أكفرچ إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني؟ [5] . فالكفر في الآية الكريمة ليس كفرا مخرجا عن ملة الإسلام و فهم ذلك لأن الكفر في الآية مقابل لشكر النعمة فيفهم من سياق الكلام أن المراد ليبلوني أأشكر نعمته وأقوم بحقها، أم أكفرها يعني لا أؤدي شكرها، ولكن قد يدخل في معناه الكفر الأكبر أيضا وهذا ليس فيه مانع.
(1) الخطيب، زكريا أبو عبد الله، التكفير أخطاره وضوابطه بحث تخرج، الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية فرنسا - شاتو شينون- عام 2003 م/ 1424 هـ
(2) سورة النمل 27/ 40
(3) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطبري، ولد سنة 224 هـ، أخذ فقه الشافعي عن الربيع المرادي، والحسن الزعفراني، قال الخطيب: استوطن الطبري بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أحد أئمة العلماء توفي سنة 310 هـ (ابن الصلاح، عثمان بن عبدالرحمن، طبقات الفقهاء الشافعية، تحقيق: محيي الدين علي نجيب، ط 1(بيروت: دار البشائر الإسلامية 1992 م) 1/ 106
(4) سورة النمل 27/ 40
(5) الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط 1 (بيروت: مؤسسة الرسالة 1420 هـ/2000 م) 19/ 468