"فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [1] "وينقسم إلى قسمين. قال ابن القيم رحمه الله:"وكفر الجحود نوعان: كفر مطلق عام وكفر مقيد خاص فالمطلق: أن يجحد جملة ما أنزله الله وإرساله الرسول صلى الله عليه وسلم، والخاص المقيد: أن يجحد فرضا من فروض الإسلام أو تحريم محرم من محرماته أو صفة وصف الله بها نفسه أو خبرا أخبر الله تعالى به عمدا أو تقديما لقول من خالفه عليه لغرض من الأغراض" [2] .
ومثال المطلق العام: كأن يعتقد أحد أويقول إن كل هذه الشريعة لا تصلح لهذا الزمان، هذه متخلفة تحتاج إلى تجديد وتغيير، وهذه الشريعة مضى زمانها فلا نحتاج إليها في هذا الزمان بل لا بد أن نغير إلى ما هو أنسب لهذا العصر. فهذا كفر مطلق عام، أو يرفض رسول الله صلى الله عليه وسلم كنبي من الله مع علمه به، وهذا مثل كفر اليهود حيث أنهم كفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم مع علمهم بصدقه ورسالته من الله تبارك وتعالى. قال الله تعالى: چفَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَچ [3] وقال أيضا: چالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَچ [4] هم اليهود يعرفون حق المعرفة أن الرسول صلى الله عليه وسلم مرسل من الله تعالى وقد فتشوه صلى الله عليه وسلم، وامتحنوا صدقه ونبوته فوجدوه مطابقا لما علموا من كتابهم ومع هذا العلم والمعرفة يجحدونه وينكرون نبوته صلى الله عليه وسلم إما حسدا أو استكبارا أو أن الله تبارك وتعالى ختم على قلوبهم فلا تقبل الحق البتة وإن بدت أمام العيون، وكانت معرفتهم به صلى الله عليه وسلم أوضح من معرفتهم بأبنائهم، وكما قال تعالى في شأن فرعون وقومه الذين
(1) سورة الأنعام 6/ 33
(2) ابن القيم، مدارج السالكين، مصدر سابق 1/ 338
(3) سورة البقرة 2/ 89
(4) سورة البقرة 2/ 146