فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 206

يرفضون ما أرسل به موسى عليه السلام من الشريعة الإلهية والنبوة الربانية: چوَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَچ [1]

ومثال المقيد الخاص كأن يستحل محرما شرعا واضح التحريم كاستحلال الخمر أو القتل أو الزنا فإنه كافر. قال القاضي عياض:"وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرم الله بعد علمه بتحريمه كأصحاب الإباحة من القرامطة وبعض غلاة المتصوفة" [2] وقال ابن قدامة رحمه الله:"من اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر" [3] . وكمن جحد فرضا من فروض الإسلام كالصلاة والصوم و الزكاة، فإذا جحد ذلك وأنكره فإنه يلحق بالكافرين.

الثاني: كفر التكذيب

التكذيب تضعيف الكذب وهو ضد التصديق، والتكذيب هو الحكم على الشيء بالكذب. وإذا قلنا"كذب فلان فلانا"يعنى أنه نسب إليه الكذب أو قال: أنت كاذب فيما قلت. قال الله تعالى: چفَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرچِ [4] وقال تعالى أيضا في قوم صالح: چكَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَچ [5] .

قال ابن القيم في بيان كفر التكذيب:"فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - وهذا القسم قليل في الكفار فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة" [6] ثم

(1) سورة النمل 27/ 14

(2) القاضي عياض، مصدر سابق 2/ 287

(3) ابن قدامة، مصدر سابق 10/ 83

(4) سورة آل عمران 3/ 184

(5) سورة الشعراء 26/ 141

(6) ابن القيم، مدارج السالكين، مصدر سابق، 1/ 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت