فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 206

استدل بقوله تعالى عن فرعون وقومه چوَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّاچ [1] . والدليل على كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: چوَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَچ [2] .

ثالثا: كفر الإعراض

والإعراض هو التوالي عن شيء والصدود عنه. والإعراض عن دين الله هو التوالي عن تعلم دين الله تعالى. قال ابن القيم:"وأما كفر الإعراض فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه ولا يصغي إلى ما جاء به البتة" [3] وهو على قسمين:

القسم الأول: الإعراض المكفر

وهو الإعراض التام، بأن يعرض إعراضًا تامًا عن تعلم أصول الدين مع قدرته على ذلك أو عدم قبولها والانقياد لها ويتولى عنه بقلبه ولسانه وجوارحه جميعا. ومن صوره الإعراض عن الاستماع لأوامر الله عز وجل، فلا يريد أن يسمع أي شيء من أمر الله تعالى البتة. وذلك مثل الكفار اليوم الذين هم باقون على ديانتهم المنحرفة أو الذين لا دين لهم، ولا يبحثون عن الدين الحق، فهم يعرضون عن تعلم أصول الدين ومعرفتها الذي يكون به المرء مسلما. ومن صوره أيضا الإعراض عن طاعة الله وعن أوامره بعد استماعها ومعرفتها، وذلك بعدم قبولها فيترك ما هو شرط في صحة الإيمان، وهؤلاء مثل الكفار الذين دعاهم الأنبياء السابقون أو عرفوا الحق بأنفسهم فلم يسلموا وبقوا على

(1) سورة النمل 27/ 14

(2) سورة العنكبوت 29/ 68

(3) ابن القيم، مصدر سابق 1/ 338

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت