فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 206

كفرهم، قال الله تعالى: چوَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَچ [1] ، ومنها الإعراض عن العمل بجميع شرائع الإسلام وفرائضه بعد إقراره بأركان الإيمان ونطقه بالشهادتين. فمن ترك جنس العمل بأحكام الإسلام، فلم يفعل شيئًا من الواجبات، كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها فقد كفر. وهذا قد يحدث في بعض المسلمين أو المنتسبين إلى الإسلام يعرض عن العمل بأحكام الإسلام البتة فلا يريد العمل بها من قلبه، وغلاة المتصوفة البالغين درجة المعرفة حسب زعمهم فلا يصلون ولا يقولون بأن العبادة لله عز وجل. قال تعالى: چقُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَچ [2]

القسم الثاني: الإعراض غير المكفر

وهو أن يترك المسلم بعض الواجبات الشرعية غير الصلاة (لمن يكفر تارك الصلاة) ، ويؤدي بعضها. [3] كمن يحج ويترك الصيام وغير ذلك. أما ترك الصلاة على وجه التعمد مع اعتقاد وجوبها فقد حصل فيه خلاف بين العلماء بعد إجماعهم على كفر تاركيها جحدا لوجوبها. فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يكفر، وحملوا الأحاديث التي فيها ذكر الكفر على أنه كفر النعمة أو الأصغر. وذهب الآخرون إلى كفر تاركها. قال النووي:"فقد اختلف العلماء فيه فذهب مالك [4] والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن"

(1) سورة الأحقاف 46/ 3

(2) سورة آل عمران 3/ 32

(3) انظر: القول الحق المبين على من يخاصم في إجماع علماء المسلمين، دراسة علمية في الرد على مرجئة العصر لإخراجهم عمل الجوارح من مسمى الإيمان، لأبي يحيى بن محمد بن أحمد آل بدر. 1/ 233 الطبعة وسنتها غير متوفرة.

(4) أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك المدني، وكانت ولادته في سنة خمس وتسعين للهجرة، وحمل به ثلاث سنين. وتوفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، رضي الله عنه، فعاش أربعا وثمانين سنة (ابن خلكان، مصدر سابق 4/ 137)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت