الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، كصفة (جبريل) فقد أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه رآه على صفته التي خُلِقَ عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق.
الرابع: الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى، كتسبيحه، والتعبد له ليلا ونهارا بدون ملل ولا فتور. [1] قال الله تعالى: چآمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِچ [2] ... وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمر بن الخطاب كما في مسلم: فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره [3] .
ومعنى الكفر بالملائكة يعنى الكفر بما يقتضيه الإيمان بهم، كإنكار وجودهم أو الإنكار لصفاتهم أو أسمائهم أو أعمالهم مما هي مذكورة في الكتاب الحكيم أو في الحديث النبوي الصحيح. قال الله تعالى في وصفهم چوَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِچ [4] . وقد ذكر الشارع الحكيم بعض أسمائهم ووظائفهم في الكتاب العزيز أو في الحديث النبوي الشريف. مثل جبريل الموكل بإنزال الوحي على الأنبياء والرسل، و ميكائيل الموكل بالقطر أي بالمطر والنبات، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور عند قيام الساعة وبعث الخلق، و ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت، ومالك الموكل بالنار وهو خازن النار، وملكين أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال، وغير ذلك من الأسماء. [5] قال الله تعالى: چإِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ
(1) العثيمين، محمد بن صالح، مجموع فتاوى ورسائل، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، الطبعة الأخيرة، (الرياض: دار الوطن 1413 هـ) 6/ 87
(2) سورة البقرة 2/ 285
(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، 1/ 36 رقم: 8
(4) سورة الشورى 42/ 5
(5) انظر: معارج القبول، حافظ بن أحمد حكمي، تحقيق عمر محمود أبو عمر، ط 1 (الدمام: دار ابن القيم 1410 - 1990) 2/ 659