الصفحة 11 من 18

أمر مشترك، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم أدناك فأدناك) ، وهذا هو الأولى وهو الأظهر لقرائن متعددة، والقرينة هذه التي تقدم الكلام عليها من تقديم الأم على الأب وبمراتب ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في حديث أبي هريرة.

والأمر الآخر أن الحاجة في الأنثى أعظم من الحاجة في الذكر, فإن الأنثى تحتاج إلى قيم يقوم عليها ويقوم بشأنها, والأصل فيها أنها تقر في بيتها, والنفقة يجب على الذكر أن ينفق عليها, فلما كانت أحوج إلى النفقة والمعونة من الذكر فإن الحق ينصرف إليها أكثر من غيرها, وهذا من نظر إليه وجد أنه مطرد فيما يتعلق في مسألة الأصول بالنسبة للأمهات كذلك بالنسبة للفروع، بالنسبة للأبناء والبنات, وكذلك بالنسبة للأخوات.

والأمر الثالث في هذا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في البخاري من حديث أبي إسحاقعن البراء، قال عليه الصلاة والسلام: (الخالة بمنزلة الأم) ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخالة بمنزلة الأم، ولم يجعل الخال بمنزلة الأم, مما يدل على أنه أقرب مشابهة في حال اتحاد الدرجة فيمن كان شبيهًا أو فرعًا من جهة الوصل إلى الشخص به هو ما كان أنثى.

وكذلك بالنسبة للأعمام, وقال بعض العلماء: إن العم يستثنى من هذا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نص على أن العم بمنزلة الأب, وهذا محتمل بخلاف لو كانت العمة، فإن من كان فرعًا عنها يكون بمنزلتها، وإذا كان الفرع أنثى يقدم على الذكر وهكذا.

وهذا مما يتعلق بمسألة المحرمات، فإنا إذا علمنا أن الله جل وعلا قد حرم من الأرحام أن يتزوج الإنسان الأصول وكذلك الفروع والأخوات والعمات والخالات, وكذلك ما دل الدليل على تحريمه على سبيل الاقتران؛ وذلك أن يتزوج الرجل المرأة وابنة أخيها؛ وذلك لأنه يتسبب بقطيعة الرحم كما جاء عند أبي داود وغيره، ولهذا نهى الشارع أن يتزوج الرجل المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لكون هذا يتسبب بقطيعة الرحم.

... الأرحام التي لا يحرم نكاحها

النوع الثاني من أنواع الأرحام هي: الأرحام من غير المحرم, يعني: مما لا يحرم على الإنسان أن يتزوجها؛ كبنت العم.

وأبناء العم على سبيل العموم لو كانوا إناثًا هل يحرم على الرجل أن يتزوج ابنة عمه؟ لا يحرم عليه, وابنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت