الصفحة 7 من 18

.أهمية معرفة مراتب الأرحام

أمر الله جل وعلا بصلة الأرحام والعناية بها, وأمر الله جل وعلا كذلك بمعرفة مراتب الرحم وتحقق ذلك, وأكثر الناس عند الكلام على مسائل الأرحام وأهميتها ووجوب وصلها لا يدرك معرفة المراتب إلا ما عرف من جهة كمال العقل من معرفة أولوية الأبوين ونحو ذلك, ولا يعرف مسألة مراتب الأرحام من جهة الصلة, وما الذي يجب على الإنسان من جهة أرحامه أن يصلهم, وما عدا ذلك فإنه يستحب له ولا يجب عليه، وهذا مع كونه متأكدًا في شريعة الإسلام، والنصوص قد تواترت بالتأكيد عليه إلا أن جهل كثير من الناس في هذا الأمر من علامات الشؤم وعدم الخيرية, فإن الإنسان إذا لم يعرف حد الأحكام الشرعية ووصفها، وكان ليس من أهل الصلة في ذلك فهذا نوع قصور في معرفة الحدود الشرعية وامتثال أوامر الشرع, وإذا كان من أهل المعرفة لحدود الشريعة وضوابطها كان من أهل الاتباع في الأغلب.

... المقصود بالأرحام

الشارع أمر بصلة الأرحام، وحذر من القطيعة, والأرحام إذا أردنا أن نعرفها فهي مشتقة من الرحم, وهي مجمع ومنبت الأولاد من البنين والبنات, وهي غرس الرجل, ووعاء واحتواء المرأة لأبنائها, وقد جعل الله جل وعلا ذلك علامة للمودة والرحمة, وهي شبيهة بالصنو الذي يذكر العرب أن الصنو هو من النخل الذي له ساق واحدة وينفصل عنه فسيلتان، أي: أن الإنسان كان أصله واحدًا ثم انفصل وبدأ يتعدد شيئًا فشيئًا؛ كحال النخلة التي لها ساق واحدة ثم انفصلت وأصبحت اثنتان, وأصبح في كل واحدة جذع من النخل, وأصبح في كل جذع من النخل من أعواد العرجون ما يمسك التمر, وهذا دليل على تشعب الأرحام.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر عمه العباس كما جاء الصحيح قال: (العم صنو الأب) ، يعني: في مقامه، أي: أن الساق واحدة وهي الجد، ثم تفرع عنه الأب، وتفرع عنه كذلك العم.

... علاقة أصحاب الرضاع بالأرحام

والأرحام إذا علم اشتقاقها علم أصلها, وأنه يخرج من ذلك ما يتعلق بمسألة الرضاع, وأن الرضاعَ لا يدخل في مسائل الأرحام إلا على سبيل الإكرام والوفاء بالعهد والإحسان إلى الغير ببذل المعروف, والمعروف إذا بذل للإنسان فإنه في حال استحكام العجز يعظم الأجر عند الله جل وعلا، والحق كذلك بالوفاء وأداء المعروف. وكذلك من جهة الأذية للإنسان، فإذا آذى الإنسان غيره، فإن الأذية لا ينظر إلى نوع الأذى الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت