ومن علامات الساعة في آخر الزمان انتشار قطيعة الأرحام كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جملة من الأخبار من حديث عبد الله بن مسعود و أبي هريرة وغيرها، من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث السيار عن طارق بن الشهاب أن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن بين يدي الساعة قطيعة الأرحام, وتسليم الخاصة, وفشو التجارة, حتى تعين المرأة زوجها على التجارة, وشهادة الزور, وكتمان شهادة الحق, وظهور القلم) ، والمراد من هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن من علامات الساعة وقيامها قطيعة الأرحام وعدم صلتها, أي: أن حال الناس في آخر الزمان سيشابه حال الجاهليين عند مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطيعتهم للأرحام وعدم صلتهم لها, وهذا الوصف حينما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدة أخبار هي صحيحة بمجموعها دل على أن الخيرية قد انتفت من ذلك المجتمع، وشابه ذلك المجتمع الجاهلي.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجل الأحكام المتعلقة بالأخلاق والقيم، وأفرد منها صلة الأرحام مع صلتها الوثيقة بأمور الآداب والمكارم، وجعلها مقترنة بالتوحيد والنهي عن الشرك إلا لكونها بهذا المقام من علامة الخيرية وقوة الأمة, وهذا يعتضد بالأصل العام من جهة الأمر بالاجتماع والنهي عن الفرقة، ولهذا لا يمكن أن تتحقق للأمة نصرة وتمام وقوة إذا لم تكن على جماعة وكانت الأمة أوزاعًا, فإذا كانت الأمة أوزاعًا متفرقة، وإن كان قد تحقق في ذوات الناس التوحيد على سبيل الكمال وتحققت فيهم العبادة، إلا أن الله جل وعلا لا ينزع عنهم العقاب الذي لا يستثني منهم خاصة بل يأتي على عامتهم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعا إليه في ابتداء أمره يتحقق فيه وصف الجماعة.
... التلازم بين الأمر بالتوحيد وصلة الأرحام
وكثير من الأحكام الشرعية إذا أراد الإنسان أن ينظر إليها وجد أنها على نوعين: أحكام شرعية لازمة لا تتعدى الإنسان إلى غيره، وأحكام شرعية متعدية. وهذه الأحكام إذا نظرنا إليها في ذاتها وجدنا أنها على نوعين:
النوع الأول: منها ما يتعلق بأمور تعبدية محضة لا يقترن معها شيء من الأمور المتعدية مما يتعلق بأحوال الناس من أمور العقود والمعاملات والفسوخ وغيرها.
وإذا أردنا أن ننظر للأمور اللازمة للإنسان غير المتعدية وجدنا أن الشارع لا يستثني منها في ابتداء الدعوة إلا