ويليها بعد ذلك مرتبة: أن يجمع الإنسان بين صلته للرحم من بذل الإحسان, وأن يصل أرحامه لكن مع نوع من الأذى، ولكن الإحسان غالب.
والمرتبة الثالثة في ذلك: هو أن يكف الإنسان إساءته ولا يصل رحمه, فلا يصل إليهم منه سوء، ولا يصل الرحم.
المرتبة الرابعة: أن يمتزج مع صلة الرحم الإساءة، وتكون الإساءة غالبة إلا أنه صاحب بذل وإحسان, وهذا إذا كانت الإساءة غالبة فيقال: إن كف الشر عن الناس أولى من بذل الإكرام إليهم, وهذا يختص إذا كان الأرحام أهل قوة ومنَعَة يستطيعون أن يتكسبوا, وأما إذا كانوا أهل حاجة فقد ترتفع هذه مرتبة على التي قبلها من أنها أولى من أن يقطع الإنسان خيره وشره عن الناس.
وأدنى الوصل مرتبة هو: بذل السلام، أن يبذل الإنسان السلام سواء كان بجسده فيمشي إلى أرحامه أو أن يكتب مكتوبًا أو أن يهاتف مهاتفة، فإن هذا من صلة الرحم، وقد جاء عند الطبراني و البزار من حديث أبي جمرة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بلوا أرحامكم ولو بالسلام) ، والمراد بقوله: (بلوا أرحامكم) , من البلل, وهو الماء, وفي هذا تشبيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بليغ, من أن صلة الرحم هي أشبه بالماء الذي يوضع على الأرض التي تفتقر إلى الماء حتى تنبت وتصل غيرها, وهذا فيه إشارة إلى حاجة الناس إلى صلة الرحم بري النفوس بالسلام والإحسان إلى الغير, وكذلك بذل المعروف، وكذلك كفاية الحاجة عند الإعواز؛ فإن هذا من أعظم أعمال البر التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها.
وتقدم معنا الكلام على مسألة وجوب صلة الرحم, وتقدم أن القطيعة كبيرة من كبائر الذنوب, وهذا لا خلاف عند العلماء فيه, ولهذا توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قاطع الرحم أنه لا يدخل الجنة, كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيح وغيره.
يجب على الإنسان أن يأخذ بأسباب صلة الرحم, وأن يعتني بذلك.
... تعلم الأنساب