الصفحة 13 من 18

الفقهاء من الحنفية والحنابلة, بل توسع جماعة من الفقهاء من الحنابلة فقالوا: يجب على الإنسان أن ينفق عند الحاجة على كل من يصل له برحم ولو كان بعيدًا, وتوسعوا في ذلك، وهذا فيه نظر, ولكن يقال: إنه يقيد بمن نص الشارع على كونه من الورثة, وإن علوا وإن نزلوا, وكذلك من الحواشي, فإنه يجب على الإنسان أن ينفق عليهم عند الحاجة, وهذا لا صلة له بمسألة الرحم, وإنما كما تقدم الكلام عليه أن الراجح في مسألة صلة الأرحام أنه يتأكد فيمن حرم على الإنسان أن يتزوجه لو كان أنثى, ويتأكد بعد ذلك في غير ما يحرم على الإنسان من الأرحام.

... النفقة على غير الأرحام

وهل يجب في غير الأرحام أم لا؟

هما قولان كما تقدم الكلام عليه, والصواب في ذلك أنه يجب إلى حد أبناء الخالة وأبناء العم وإن نزلوا, وما عدا ذلك فإنه لا يجب على الإنسان أن يصلهم، وإنما يستحب.

وأما الصلة التي حث الشارع عليها فإن الأرحام حينما تقدم وصلها بقي مسألة الصلة من جهة معناها, فمن أراد أن ينظر إلى كلمة الصلة؛ يعلم أنها انتقال شيء إلى موضع آخر، وإيصاله إليه بواسطة الإنسان, سواء كان ذلك من المحسوسات أو كان من المعاني، أي: أن الإنسان ينبغي أن ينقل معروفًا إلى غيره, سواء كان من المال أو كان من المعروف ونحو ذلك, وهذا يختلف بحسب حال الناس.

ولهذا يقول غير واحد من الفقهاء من الشافعية وغيرهم, يقولون: إن الغني إذا أراد أن يصل فقيرًا من أرحامه لا يكفي في صلته السلام, وإنما يكفي في صلته لهم المال, وهذا عند الحاجة, وأما في حال الاستواء فإنه يكفي في ذلك أن يصلهم بالإحسان وكف الأذى.

... مراتب صلة الرحم

وإذا أردنا أن ننظر من جهة الآداب والأخلاق والمكارم التي حث عليها الشارع على سبيل العموم نجد أن صلة الأرحام على مراتب متنوعة:

أولها: وهو أكملها، أن يجمع الإنسان بين بذل الإحسان وكف الأذى, وهذا هو أتم أنواع صلة الرحم, أن يصل الإنسان رحمه بالإحسان, سواء بالمال, وبذل المعروف, والإعانة عند الحاجة, وأن يكف أذاه عنهم, وهذا هو التمام والكمال, وهذه فيها مراتب بحسب توفر البذل وتوفر كف الأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت