الصفحة 18 من 18

حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: (أن أبا طلحة كان أكثر أهل الأنصار مالًا، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إني أكثر أهل الأنصار مالًا، وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإني أريد أن أتصدق بها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلها في الأقربين بخ بخ! مال رابح، فجعلها أبو طلحة عليه رضوان الله تعالى في أقاربه وبني عمه) , وهذا دليل على أن الإنسان إن اقتصر في نفقته على الأقربين ولو كان في غيرهم النفع متعديًا فإنه في الأقربين هو أولى؛ وذلك لأنه يتضمن صلة للرحم وصلة الرحم واجبة, فكأن الإنسان يؤدي قدرًا واجبًا؛ وهذا كحال إخراج الإنسان للزكاة؛ وذلك أن الإنسان إذا كان من أهل اليسار والقوة، واحتاج أقاربه من أعمامه أو أخواله أو بني أعمامه ونحو ذلك، على الخلاف المتقدم فيه، فأعطاهم من ماله من بذل إحسان، فكأنه قد أسقط الواجب عليه بهذا الإحسان, وإسقاط الواجب بشيء من الأسباب يرفع ذلك السبب من كونه من جملة المستحبات إلى بعض الفرائض التي أسقطها الإنسان عن نفسه.

نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت