الصفحة 11 من 20

المنتكسون عن طريق الحق المتذبذبون يعملون أعمالًا ظاهرة ليس لديها أصل في قلوبهم، الدافع إلى هذا مجاملة العمل، مجاملة الأصحاب، مجاملة الجار، مجاملة الوالد، مجاملة الزوجة وغير ذلك؛ ولهذا ينتكسون، ما الذي انتكس منهم؟ انتكس الظاهر وما انتكس الباطن، لأن الحقيقة أن هذا الأصل الظاهري لا وجود له في الباطن، إنما هو منظومة تصنع؛ لهذا إذا وجد الإنسان في قلبه ضعفًا في إيمانه ما الواجب عليه: هل ينقص الظاهر حتى يسلم من النفاق، أم يزيد الباطن؟ يزيد الباطن. ولهذا الله سبحانه وتعالى إذا أنزل عقابًا على أحد من العباد ثم وقع فيه نقص في دينه، فإن هذا النقص هو نفاق ظاهر أرجعه الله عز وجل إلى حقيقته؛ لهذا الله جل وعلا يطالب عباده ويأمرهم بالإيمان ظاهرًا وباطنًا: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3] ، الإيمان هو الإيمان الذي أمر الله سبحانه وتعالى به، والعمل هو العمل الذي أمر الله سبحانه وتعالى به، وليس اجتهاد الإنسان من تلقاء نفسه؛ لأن الله سبحانه وتعالى كفى الإنسان اختيار العمل وجعل الأمر إليه؛ حتى لا يتشعب الدين ويكون حينئذ من جملة الأهواء، لماذا؟ لأنه لو وكل الدين إليهم كما توكل الدنيا إليهم لتصارعوا عليها وكل يزيد في الدين وينقص، فأصبح حينئذ في ذلك شيء من الأهواء، فجعل الله سبحانه وتعالى الأمر إليه، وليس للإنسان أن يزيد في ذلك. يقول الله جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] ، إذًا: البداية من الله، والكمال منه سبحانه وتعالى، فأكمل الله عز وجل وأغلق الباب على كل أحد أن يزيد في دين الله سبحانه وتعالى ما ليس فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت