الصفحة 6 من 20

تفسير قوله تعالى:(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)

هل كل الإنسان في خسار؟ استثنى الله عز وجل من ذلك في قوله سبحانه وتعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3] : الإنسان في خسارته التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هي خسارة جزئية وخسارة كلية، كلية في عدد الناس وجزئية في ذات الإنسان في نفسه من جهة اغتنامه للوقت، الناس يتباينون من جهة استغلال الزمن والعمل به، من الناس من يعمل في خير لكنه في خير مفضول ويدع الفاضل وهذا نوع من الخسارة، كالذي يضارب في الفضة ويمكنه أن يضارب بالذهب، أو الذي يبيع شيئًا من السلع هي خير ولكن ما هو خير منها هو أعظم من ذلك، كذلك أيضًا العمل الصالح في ذات الإنسان، منهم من يعمل العمل المفضول وبإمكانه أن يعمل الفاضل، إذًا: لديه نسبة من الغبن في هذا الزمن. الله عز وجل استثنى من عموم الخاسرين إشارة إلى أن الرابحين قليل، لأن المستثنى أقل من المستثنى منه، هذا الأصل في لغة العرب، تقول: الناس في ضلال إلا قليل، الناس جاءوا إلا فلان، يعني: الذي تخلف قليل، وإذا أردت أن تخالف ذلك تقول: لم يأت الناس إلا فلان، يعني: الأصل الأكثر أنهم لم يأتوا، إشارة إلى أن الخاسرين أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت