ولأجل تلازم الظاهر والباطن جاء التواصي بالحق والتواصي بالصبر؛ حفاظًا على داوم العمل، لماذا؟ لأن المؤثرات في هذا عظيمة، الله عز وجل ما جعل إيمان الإنسان في دنياه حينما يؤمن باقيًا بلا مؤثر، كالحجر يضعه الإنسان ثم يجده بعد قرن أو قرنين على ما هو عليه.
الله عز وجل جعل في ذلك مؤثرات ابتلاءً، ما هي هذه المؤثرات؟ المؤثرات في هذا ثلاثة: أولها: نفس الإنسان الأمارة بالسوء، فقد جعل الله عز وجل فيها نوعًا من الانفلات؛ فلذلك تحتاج إلى مقاومة وتكبيل وعقل بالدين حتى تنفلت، وهذا من التواصي بالحق والتواصي بالصبر. فالمؤمن يقيدها ويعينه غيره على تقييدها، بالنصح والتوجيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح، وإظهار هيبة الحق وغير ذلك. هذا من التواصي لبقاء هذا الأمر، الذي يعين الإنسان على نفسه؛ لهذا جاء في الشريعة جملة من الأوامر الموجبة لاجتماع الناس واختلاط بعضهم مع بعض، لماذا؟ لأن هذا يقوي حرارة الباطن؛ لهذا أمر الله عز وجل بصلاة الجماعة، وأمر بكثير من الأوامر الشرعية كالجهاد جماعة، وأمرهم بالائتلاف، واجتماع المسلمين في البلد الواحد تحت ولاية واحدة وتحت إمرة واحدة.