الصفحة 18 من 20

قال: (( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) ): إشارة إلى أن ثمة تواصيًا بالباطل، وأن الذي أراده الله سبحانه وتعالى هو التواصي بالحق، المنافقون يتواصون بالباطل؛ لأن بعضهم أولياء بعض: يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ [التوبة:67] ، إذًا: عكسهم أهل الإيمان، ولكن أهل الإيمان الحق هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يأمرون أنفسهم ويأمرون غيرهم ويقومون بتوجيههم.

قال: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] : الصبر في ذلك على مراتب متعددة، فمن الصبر المراد هنا: تصبير الإنسان وتثبيته على جانب العبادة، وتذكيره بالأمر الذي أمامه من الأجر والثواب الذي عند الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا جاء في الشريعة معانٍ مرغبة للعمل أو محذرة منه في الكتاب والسنة مثل: بيان الثواب والعقاب على بعض الأعمال، وذلك داخل في دائرة تصبير الإنسان على عمل الخير، يعني: عليك أن تشد المسير إلى الله؛ فإن الأجل قريب، وعليك أن تثبت في مثل هذا العمل؛ فإن الثواب عند الله سبحانه وتعالى عظيم، وعليك أن تصبر في ترك المحرم؛ فإن العقاب عند الله عز وجل شديد، وهذا نوع من التصبير والتثبيت، لماذا؟ لأن للنفس نزوات ولها رغبات تميل إلى الراحة وتميل إلى الدعة. وأعظم ما يفيد الإنسان في هذا: قصر الأمل بأن ينظر إلى أنه مقبل على الله، فالموت قد يأتيه اليوم وقد يأتيه غدًا أو يأتيه بعد ساعة أو يأتيه بعد عام، كلما قصر أمله قرب من الله سبحانه وتعالى. قال: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] : مما يعين على التواصي في ذلك: الإتيان إلى مجالس الذكر، ومجالس العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت