الصفحة 19 من 20

إن أعظم ندامة ترد على الإنسان أن يصل الخير إلى قعر داره أو عمله أو حيه أو نحو ذلك ثم يعرض عنه؛ ولهذا الصاحبان اللذان ذكر الله عز وجل أمرهما في النار، من وجوه الندامة التي ذكرها عنهما ما جاء في قوله: لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي [الفرقان:29] ، يعني: جاءني الذكر إلى حيث أنا ثم حرفني فلان، فهذا غاية الندامة أن يوفق الإنسان إلى شيء من العلم أو لشيء من المعرفة ثم يتمكن منه ثم ينحرف عن ذلك. فليتوص المسلمون على حضور مجالس العلم، ومجالس الذكر، ومجالس التربية التي تعين الإنسان على الثبات في نفسه والتمسك بما أمر الله سبحانه وتعالى في ذلك، فهذا من أعظم ما يعين الإنسان: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] : هذان الأمران هما اللذان يثبتان الإيمان في قلب الإنسان، ويقويان لديه جانب العمل.

كذلك أيضًا من أعداء الإنسان بعد نفسه الأمارة بالسوء: شياطين الإنس وشياطين الجن، ذكرنا أن أعداءه ثلاثة: نفسه الأمارة بالسوء، وشياطين الإنس، وشياطين الجن، وقد تجتمع هذه الثلاثة على الإنسان، قد يجتمع بعضها أو تجتمع هذه الثلاثة بضعف وقد تجتمع بقوة، وكلما تكالبت على الإنسان فعليه أن يدفعها بالتواصي على الحق مع غيره، كذلك أيضًا الصبر على مثل هذا الطريق والإكثار من القراءة فيما يسمى بفضائل الأعمال أو أحاديث الترغيب والترهيب التي تعين الإنسان وتثبته على عمل الصالحات. فالإنسان يعمل ويكدح ويذهب إلى الوظيفة؛ لأنه يتذكر نهاية الشهر، وهذا نوع من الترغيب، وربما ينضبط بشيء؛ لأنه يستحضر العقاب عند المخالفة فيقوم بانضباطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت