وإذا أراد الإنسان أن ينظر إلى ذلك يجد نفسه أنه دائمًا يضع مصطلحات يسلي بها نفسه؛ حتى يزداد غبنًا في قيمة الزمن؛ لهذا الله عز وجل أقسم بالعصر وهو هذا الزمن سواء كان آخر النهار أو كان العجلة الزمنية كاملة: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1 - 2] .فعلى المعنيين يجعل الله عز وجل في عموم كلامه من المعاني العظيمة التي لا تقف عند معنى معين؛ ولهذا كلام الله جل وعلا جامع، ويحمل الوجوه المتعددة, وهذا من وجوه الإعجاز: أن الله عز وجل يريد به هذا الموضع ويريد به ذلك الموضع، يريد به آخر اليوم ويريد به العجلة الزمنية كاملة من جهة الساعة والدقيقة والثانية، وكذلك الأيام: الليل والنهار، والأسبوع والشهر والسنة والعمر كله. وَالْعَصْرِ [العصر:1] أي: في نهاية الزمن، في نهاية نهار الإنسان وعمله.
إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:2] ، أي: على ماذا أقسم الله سبحانه وتعالى؟ أقسم الخالق جل وعلا الذي خلق الزمن وأداره ووضع الإنسان فيه وأخبره بتحصيله فيه؛ أن الإنسان لفي خسر، يعني: في النتيجة التي يتحصل عليها أنه في خسار.