الصفحة 8 من 20

كذلك أيضًا جانب العكس: ليس لإنسان إن يأتي إلى شجر جاف ميت لا يظهر فيه من الحياة شيء ثم يقول: قلبه حي، ممكن أن يقول: قلبه حي لكن ننتظر ليوم يومين ثلاثة، إذا لم يخرج فيه خضرة فهو ميت، لا بد أن يكون هذا، ولهذا الذي يقول: التقوى هاهنا، ثم يستمر على التقوى هاهنا عام وعامين وثلاثة وأربعة ولا يظهر من عمله شيء وهو يرجع إلى هذا، القلب ميت أو ليس بميت؟ القلب ميت، هذه دعوى, ولهذا الله جل وعلا ذكر الحقيقة فقال: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:1 - 3] .

من أعظم وجوه الضلال والانحراف عند البشرية في أمور العبودية وفي الأمور الدنيوية: الفصل بين قناعة الباطن وعمل الظاهر، وإنما تضل الأمة ويضل الفرد أيضًا أن يظن أنه مؤمن بالله جل وعلا بينما لا يتعبد لله عز وجل بشيء، لا يؤدي الصلاة ولا يؤدي الزكاة ولا يصوم ولا يحج البيت الحرام ولا يؤدي شيئًا من العبودية التي أمره الله جل وعلا بها؛ اكتفاءً بأن لديه قناعة أن الله عز وجل واحد وهو الخالق. القناعة الباطنية موجودة حتى لدى إبليس وموجودة حتى لدى فرعون، ولكنهم يحجبونها عن الظاهر كبرًا وعنادًا، وموجودة أيضًا حتى عند كفار قريش؛ ولهذا يقول الله جل وعلا عن بني إسرائيل: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14] ، إذًا: هم يعلمون، أليست القناعة الباطنية موجودة عند الكفار أو ليست موجودة؟ بلى، موجودة عند الكفار، ومنهم كفار قريش؛ ولهذا يقول الله جل وعلا عن كفار قريش: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33] ، إذًا: المسألة مسألة جحد ظاهر، ولكن القناعة الباطنية موجودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت