(( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) ): التواصي هنا إشارة إلى وجود أكثر من طرف يهيب بعضهم بعضًا، هذا ينصح هذا وهذا ينصح هذا، هذا لديه نزوة في المال الحرام، هذا لديه نزوة في البصر، هذا لديه نزوة في المأكل، هذا لديه نزوة في المسمع الحرام وغير ذلك، وهذا ليست لديه نزوة في المسمع وهذا لديه نزوة في الشهوات، وهذا لديه شهوة في الشبهات، ما كان منفذًا على قلبك يغلقه الآخر الذي ليس منفذًا عليه، ولديه منفذ ليس لديك تقوم بإغلاقه كذلك؛ لهذا أمر الله عز وجل بأمر الجماعة؛ ولهذا قلما يتوافق الناس في جانب الشهوات، تجد بعض الناس منضبطًا في شهواته، لكنه منفلت في جانب المال الحرام يتعامل بالربا ويسرف في هذا الجانب، وهناك من لديه انضباط في جانب المال الحرام، لكنه مسرف على نفسه في السماع المحرم أو في النظر المحرم هذا عكس ذلك، كل يغلق المنفذ الحرام الذي عند صاحبه بدائرة المبادلة؛ ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى بالجماعة. فإذا أردتم الحفاظ على الإيمان والحفاظ على العمل فتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وهو شبيه بالسقي، فالإنسان -على ما تقدم- إن كان لديه شجرة فسقاها خرجت، ويستعين على ذلك بالتواصي مع غيره على سقيها على سبيل الدوام، كذلك القلب لا بد له من سقيا، ما هي السقيا؟ هي إدارة دائرة الإيمان والتواصي بالحق.