هذا في الجانب الدنيوي، كذلك ينبغي أن يكون هذا في الجانب الأخروي، وكلما كان الإنسان أبصر في جانب الثواب وفي جانب العقاب كان أكثر التزامًا وتمسكًا فيما أمر الله سبحانه وتعالى به من العمل الصالح وأكثر اجتنابًا لما نهى الله سبحانه وتعالى عنه وزجر.
هذه السورة هي سورة عظيمة ينبغي للمؤمن أن يكثر من تدبرها وتأملها، والنظر بما فيها من آيات ومعانٍ وحكم ودلالات، ولو أراد الإنسان أن يتكلم عن جزئية واحدة منها لأسهب وأخذ من ذلك زمنًا طويلًا، من جهة ما فيها من تفجر الحكم والدلالات والوصايا العظيمة التي أشار الله سبحانه وتعالى إليها فيها؛ ولهذا قول الشافعي: لو ما أنزل الله عز وجل على أمة محمد إلا هذه السورة لكفتهم، قول حصيف؛ لما في هذه السورة من ذكر جوانب الإيمان، والعمل، وجوانب التواصي وتماسك الأمة، وتصبير بعضهم بعضًا، وفيها أيضًا الإشارة إلى الحرص على الثبات الفردي، والأمن من النفاق، واجتماع المسلمين مع رفاقهم أو الفرد مع الرفقة الصالحة، واجتنابه للاختلاف السيئ، كذلك أيضًا اغتنام الوقت لأمر دينه وأمر دنياه، هذا منفر أيضًا من المفرطين في جانب ذلك الزمن. لهذا نقول: فيها من الوصايا والمعاني العظيمة شيء كثير, ولو أراد الإنسان أن يتكلم فيها أو يستنبط ما تضمنته من عبر وأحكام ودلالات وآداب وتربية ووصايا، لتحير الإنسان مما فيها، ومن نظر في كتب التفسير وجد ذلك ظاهرًا. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وأن يجعلنا من الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.