الصفحة 10 من 20

يقول الله جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3] ، أي: إنه لا بد لمن أراد الإيمان الذي أراده الله سبحانه وتعالى حقيقةً لا برغبة الإنسان أن يجمع بين العمل الباطن وهو عمل القلب وبين العمل الظاهر، أما إذا اتكل الإنسان على أمره الباطن ومضى وقت عليه ثم لم يعمل، فإنه ليس من جملة المؤمنين؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع من أراد أن يؤمن فيقول: قل: لا إله إلا الله، فيقول: لا إله إلا الله، ثم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأوامر، ثم يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) ، إذًا: القضية ليست أني أغرس في قلبك إيمانًا فقط، بل لا بد من العمل معه؛ ولهذا ما من أحد يكتفي بولاء غيره له قلبيًا إلا ظهر ذلك عملًا، فإذا كان الإنسان لا يرضاه في دنياه فكيف يريد أن يرضى الله عز وجل بمخالفته ظاهرًا وقبوله بذلك باطنًا؟! ولهذا نقول: إن درجة فلاح الإنسان هي بمقياس موافقة الباطن للظاهر، وكلما زاد الإنسان إيمانًا في قلبه فينبغي أن يزيد إيمانًا في ظاهره، وإذا قصر في قلبه فعليه أن يحيي ما في قلبه أو يزيد ما نقص في قلبه من إيمان حتى يزداد عمل الظاهر. ولهذا ما هو النفاق؟ النفاق: هو مخالفة الباطن للظاهر، يعني: اختلال الميزان، لديه شيء من نقص الإيمان في الباطن ويزيده في الظاهر، لا يمكن أن يستوي ذلك، تزيده أنت في يوم لكن لا بد أن يرجع غدًا أو بعد غد، ما الواجب على الإنسان: هل يجعل الظاهر يوازي الباطن، أم يزيد في الباطن ليزداد الظاهر؟ يجد الإنسان في نفسه إقبالًا على الله سبحانه وتعالى إذا جالس الصالحين أو إذا كان في المسجد، ولكن قد يجد في نفسه ضعفًا إذا خلا بنفسه، الناس يفطرون على مثل هذا الأمر، ولكن المرتبة العليا والكاملة هو أن يوافق ظاهر الإنسان ما في باطنه، وعلانيته توافق سره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت