إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] : التواصي بالحق والتواصي بالصبر -على ما تقدمت الإشارة- أن ذلك فرع عن الإيمان وفرع عن العمل، يعني: هذه لا بد من وجودها للحفاظ على الباطن والحفاظ على الظاهر، (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ): هذان أصلان، (( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) ): على ماذا؟ على الحق الإيماني القلبي والحق أيضًا العملي، تواصوا بالحق يذكر بعضهم بعضًا وتواصوا حينئذ بالصبر. الإيمان على ما تقدم الكلام عليه: هو حياة الباطن كحياة قلب الشجرة، والعمل هو حياة الظاهر. ممكن الإنسان يوجد في قلبه حياة ولا توجد في ظاهره حياة، ولكنها فترة زمنية معينة ثم يكون هذا الأمر إلى زوال، الإنسان قد يأتي ببذرة ويضعها في التراب ثم يقوم بسقيها، فهل يستطيع أن يقول: إنها ميتة أو ليست بميتة؟ لا، كحال الإنسان أول ما يدخل الإسلام كاليهودي والنصراني تقول له: قل: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله، فيشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدًا رسول الله فتطلق عليه الإيمان، لكن هذا الإيمان لا يمكن أن يدوم وهو كحال البذرة، لا يمكن أن يدوم حتى يتبعه بعد ذلك العمل. ماذا تعمل؟ أنت الآن مؤمن، لا نستطيع أن نقول: إنك كافر، نعم، دخلت الإيمان، لكن هذه بذرة وضعناها فيك كما نضع البذرة في الأرض ثم نقوم بسقيها اليوم وغدًا وبعد غد ونحو ذلك، حتى ننظر هل تخرج شيئًا أم لا؟ هل يظهر منك عمل أم لا؟ إذا لم يظهر منك عمل إذًا دعوى! ولهذا الذي يضع بذرًا في الأرض ثم يسقيه ثم يسقيه فلا يخرج فليعلم أنه ميت، وأنه فعلًا وضع شيئًا ولكن القلب قد مات، في البداية كان حيًا ليوم أو لساعات أو نحو ذلك، ولكنه بعد ذلك زال.