وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:1 - 3] : ذكر الله سبحانه وتعالى أمرين: الذين آمنوا وعملوا الصالحات، مع أن التبع لها في قوله جل وعلا: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] ، هي تابعة للإيمان وتابعة للعمل، إشارة أن قناعة الإنسان بالحق لا يغنيه حتى يعمل به: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3] ، ولهذا تجد كثير من الناس يكتفي بقناعته الذاتية على إيمانه بربه، أو يكتفي بقناعته الذاتية بحق والديه عليه لكنه لا يعمل، أو بقناعته الذاتية أنه يعلم الشيء أنه بمجرد علمه بهذا كاف ولو لم يعمل بذلك، وهذا قصور؛ ولهذا الله جل وعلا ذكر العمل مع الإيمان.
كثير من الناس إذا سئل عن تقصيره يشير إلى قلبه ويقول: التقوى هاهنا، وهذا تعطيل للعمل وإقناع للنفس بالهوى، وهو شيء من بذرة الحق لكنها قد تبقى في بدايتها وإذا لم تستمر على الخير فإن الخير في ذلك يزول، الإنسان إذا قال: التقوى هاهنا هو صادق، لكن تبقى يوم ويومين وثلاثة ولم يظهر الإنسان عملًا، فإن التقوى التي هاهنا تزول، هل يمكن للإنسان أن يأتي إلى شجر مخضر ظاهر وفيه من ظهوره من حسنه وثماره ثم يقول: إن قلب هذه الشجرة ميت؟ لا يمكن، إلا رجل يأتي بغصن مخضر ثم يغرسه في الأرض زيفًا هذا يبقى يوم ويومين ثم يجف ويظهر حقيقته للناس، وهذه الجزئيات هي جزئيات النفاق، ولهذا المنافق مذبذب لا يصبر يمتثل لمدة ساعة ثم يخرج إلى طبيعته كحال الغصن المستل سرقةً ثم يوضع في الأرض على أنه شجر له قلب حي ولكنه يظهر بساعة أو يوم أو يومين ثم تظهر حقيقته.